المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله :﴿كاشفة﴾ يحتمل أن يكون صفة لمؤنث، التقدير : حالة ﴿كاشفة﴾، أو منة ﴿كاشفة﴾. قال الرماني أو جماعة، ويحتمل أن يكون مصدراً كالعاقبة و ﴿خائنة الأعين﴾(١) [غافر: ١٩]. ويحتمل أن يكون بمعنى كاشف، والهاء للمبالغة، كما قال :﴿فهل ترى لهم من باقية﴾(٢) [الحاقة: ٨] وأما معنى ﴿كاشفة﴾ فقال الطبري والزجاج : هو من كشف السر، أي ليس من دون الله من يكشف وقتها ويعلمه. وقال الزهراوي عن منذر بن سعيد : هو من كشف الضر ودفعه، أي ليس من يكشف خطبها وهولها.
وقرأ طلحة :﴿ليس لها﴾ مما تدعون ﴿من دون الله كاشفة﴾ وهي على الظالمين سوءات الغاشية(٣)، وهذا الحديث هو القرآن.
١ جاءت في قوله تعالى في الآية(١٩) من سورة (غافر):﴿يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور﴾..
٢ الآية(٨) من سورة (الحاقة)..
٣ قال أبو الفتح ابن جني:"هذه القراءة تدل على أن المراد بقراءة الجماعة:﴿ليس لها من جزاء من دون الله كاشفة﴾، حذف مضاف بعد مضاف، ألا ترى أن التقدير:"ليس لها من جزاء معبود دون الله كاشفة"، فالعبادة-على هذا- مصدر مضاف إلى المفعول، كقوله تعالى:﴿لا يسأم الإنسان من دعاء الخير﴾، ثم حذف المضاف الأول فصار تقديره:"ليس لها من عبادة معبود دون الله كاشفة"، ثم حذف المضاف الثاني الذي هو"عبادة" فصار التقدير:"ليس لها من معبود دون الله كاشفة"، ثم حذف المضاف الثالث فصار إلى﴿ليس لها من دون الله كاشفة﴾. وقوله:"وهي على الظالمين ساءت الغاشية" جار مجرى قولهم:"زيد بئس الرجل"؛ لأن ساء بمعنى بِئس..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى