الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ﴾ : متعلِّقٌ ب " تَعْجَبون " ولا يجيءُ فيه الإِعمالُ ؛ لأنَّ مِنْ شرطِ الإِعمال تأخُّرَ المعمولِ عن العوامل، هنا هو متقدِّمٌ. وفيه خلافٌ بعيدٌ، وعليه تَتَخَرَّج الآيةُ الكريمةُ. فإنَّ كلاً مِنْ قولِه : تَعْجبون، وتَضْحكون ولا تَبكون يَطْلُبُ هذا الجارَّ مِنْ حيث المعنى.
والعامَّةُ على فتح التاءِ والجيم والحاءِ مِنْ تَعْجَبون، تَضْحكون. والحسن : بضم التاءَ وكسرِ الجيمِ والحاءِ مِنْ غيرِ واوٍ عاطفةٍ بين الفعلَيْن، وهي أبْلَغُ : مِن حيث إنَّهم إذا أَضْحكوا غيرَهم كان تجرُّؤُهم أكثرَ. وقرأ أُبَيٌّ وعبد الله كالجماعةَ، إلاَّ أنهما بلا واوٍ عاطفةٍ كالحسن، فيُحتمل أَنْ تكونَ " تضحكون " حالاً، وأَنْ تكونَ استئنافاً كالتي قبلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى