محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٩ من سورة النجم في ٩٤ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٩ من سورة النجم

٩٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿أَفَمِنْ هََذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُواْ لِلّهِ وَاعْبُدُواْ﴾.
يقول تعالى ذكره لمشركي قريش : أفمن هذا القرآن أيها الناس تعجبون، أنْ نَزَلَ على محمد ﷺ، وتضحكون منه استهزاءً به، ولا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاصي الله، وأنتم من أهل معاصيه وأنْتُمْ سامِدُونَ يقول : وأنتم لاهون عما فيه من العِبَر والذكر، معرضون عن آياته يقال للرجل : دع عنا سُمودَك، يراد به : دع عنا لهوك، يقال منه : سَمَد فلان يَسْمُد سُمُودا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة عنه، فقال بعضهم : غافلون. وقال بعضهم : مغنون. وقال بعضهم : مُبَرْطِمون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قوله : سامِدُونَ قال : هو الغناء، كانوا إذا سمعوا القرآن تَغَنّوا ولعبوا، وهي لغة أهل اليمن، قال اليماني : اسْمُد.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : سامِدونَ يقول : لاهون.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وأنْتُمْ سامِدُونَ يقول : لاهون.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال : هي يمانية اسمد تَغَنّ لنا.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا الأشجعي، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال : هو الغناء، وهي يمانية، يقولون : اسمد لنا : تَغَنّ لنا.
قال : ثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن حكيم بن الديلم، عن الضحاك، عن ابن عباس وأنْتُمْ سامِدُونَ قال : كانوا يمرّون على النبيّ ﷺ شامخين، ألم تروا إلى الفحل في الإبل عَطِنا شامخا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله : وأنْتُمْ سامِدُونَ قال : غافلون.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وأنْتُمْ سامِدُونَ قال : كانوا يمرّون على النبيّ ﷺ غِضابا مُبَرْطِمين. وقال عكرِمة : هو الغناء بالحِمْيرية.
قال : ثنا الأشجعيّ ووكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : هي البَرْطَمة.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وأنْتُمْ سامِدُونَ قال : البرطمة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وأنْتُمْ سامِدُونَ قال : البرطمة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال : السامدون : المغَنّون بالحميرية.
حدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : كان عكرِمة يقول : السامدون يغنون بالحميرية، ليس فيه ابن عباس.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة قوله : سامِدُونَ : أي غافلون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : سامِدُونَ قال : غافلون.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وأنْتُمْ سامِدُونَ السّمود : اللهو واللعب.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا يزيد بن زريع، قال : حدثنا سفيان بن سعيد، عن فطر، عن أبي خالد الوالبيّ، عن عليّ رضي الله عنه قال : رآهم قياما ينتظرون الإمام، فقال : مالكم سامدون.
حدثني ابن سنان القزاز، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد قال : خرج علينا عليّ رضي الله عنه ونحن قيام، فقال : مالي أراكم سامدين.
قال : ثنا أبو عاصم، قال : أخبرنا سفيان، عن فطر، عن زائدة، عن أبي خالد، بمثله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، في قوله : وأنْتُمْ سامِدُونَ قال : قيام القوم قبل أن يجيء الإمام.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن منصور، عن عمران الخياط، عن إبراهيم في القوم ينتظرون الصلاة قياما قال : كان يقال : ذاك السّمود.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن ليث والعزرميّ، عن مجاهد وأنْتُمْ سامِدونَ قال : البَرْطَمة.
وأنْتُمْ سامِدُونَ قال : الغناء باليمانية : اسْمُد لنا.
حدثنا يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وأنْتُمْ سامِدونَ حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرِمة، عن ابن عباس قال : السامد : الغافل.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال : كانوا يكرهون أن يقوموا إذا أقام المؤذّن للصلاة وليس عندهم الإمام، وكانوا يكرهون أن ينتظروه قياما، وكان يقال : ذاك السّمود، أو من السّمود.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ابن عباس (أَزِفَتِ الآزِفَةُ) من أسماء يوم القيامة، عظَّمه الله، وحذره عباده.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قالا ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله (أَزِفَتِ الآزِفَةُ) قال: اقتربت الساعة.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (أَزِفَتِ الآزِفَةُ) قال: الساعة. (لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ).
وقوله: (لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ) يقول تعالى ذكره: ليس للآزفة التي قد أزفت، وهي الساعة التي قد دنت من دون الله كاشف، يقول: ليس تنكشف فتقوم إلا بإقامة الله إياها، وكشفها دون من سواه من خلقه، لأنه لم يطلع عليها مَلَكا مقرّبا، ولا نبيا مرسلا. وقيل: كاشفة، فأنثت، وهي بمعنى الانكشاف; كما قيل: (فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ) بمعنى: فهل ترى لهم من بقاء; وكما قيل: العاقبة وماله من ناهية، وكما قيل (لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ) بمعنى تكذيب، (وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ) بمعنى خيانة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (٦١) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)﴾
يقول تعالى ذكره لمشركي قريش: أفمن هذا القرآن أيها الناس تعجبون، أنْ نزلَ على محمد صلى الله عليه وسلم، وتضحكون منه استهزاءً به، ولا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاصي الله، وأنتم من أهل معاصيه (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) يقول: وأنتم لاهون عما فيه من العِبر والذكر، معرضون عن آياته; يقال للرجل: دع عنا سُمودَك، يراد به: دع عنا لهوك، يقال منه: سَمَدَ فلان يَسْمُد سُمُودا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل وإن اختلفت ألفاظهم بالعبارة
عنه، فقال بعضهم: غافلون. وقال بعضهم: مغنون. وقال بعضهم: مُبَرْطمون.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قوله (سَامِدُونَ) قال: هو الغناء، كانوا إذا سمعوا القرآن تَغَنَّوا ولعبوا، وهي لغة أهل اليمن، قال اليماني: اسْمُد.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (سَامِدُونَ) يقول: لاهون.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) يقول: لاهون.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: هي يمانية اسمد تَغَنَّ لنا.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: هو الغناء، وهي يمانية، يقولون: اسمد لنا: تغَنَّ لنا.
قال: ثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن حكيم بن الديلم، عن الضحاك، عن ابن عباس (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) قال: كانوا يمرّون على النبي ﷺ شامخين، ألم تروا إلى الفحل في الإبل عَطِنا شامخا (١).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبى عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله: (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) قال: غافلون.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) قال: كانوا يمرّون على النبيّ ﷺ غضابا مُبَرْطِمين. وقال
(١) عطنا: أي باركا في عطنه بعد أن شرب. وشامخا: ناصبا رأسه.
عكرِمة: هو الغناء بالحِميرية.
قال: ثنا الأشجعيّ ووكيع، عن سفيان، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، قال: هي الْبَرْطَمة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) قال: البرطمة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) قال: البرطمة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن عكرِمة، عن ابن عباس قال: السامدون: المغَنُّون بالحميرية.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان عكرِمة يقول: السامدون يغنون بالحميرية، ليس فيه ابن عباس.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتاده قوله (سَامِدُونَ) : أي غافلون.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (سَامِدُونَ) قال: غافلون.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) السُّمود: اللهو واللعب.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سفيان بن سعيد، عن فطر، عن أبي خالد الوالبيّ، عن عليّ رضي الله عنه قال: رآهم قياما ينتظرون الإمام، فقال: ما لكم سامدون.
حدثني ابن سنان القزاز، قالا ثنا أبو عاصم، عن عمران بن زائدة بن نشيط، عن أبيه، عن أبي خالد قال: خرج علينا عليّ رضي الله عنه ونحن قيام، فقال: مالي أراكم سامدين.
قال: ثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا سفيان، عن مطر، عن زائدة، عن أبي خالد، بمثله.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم، في قوله (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) قال: قيام القوم قبل أن يجيء الإمام.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن عمران الخياط، عن إبراهيم في القوم ينتظرون الصلاة قياما; قال: كان يقال: ذاك السُّمود.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن ليث والعزرميّ، عن مجاهد (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) قال: البرطَمة.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) قال: الغناء باليمانية: اسْمُد لنا.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) قال: السامد: الغافل.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون أن يقوموا إذا أقام المؤذن للصلاة، وليس عندهم الإمام، وكانوا يكرهون أن ينتظروه قياما، وكان يقال: ذاك السُّمود، أو من السُّمود.
وقوله (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا) يقول تعالى ذكره: فاسجدوا لله أيها الناس في صلاتكم دون مَن سواه من الآلهة والأنداد، وإياه فاعبدوا دون غيره، فإنه لا ينبغي أن تكون العبادة إلا له، فأخلصوا له العبادة والسجود، ولا تجعلوا له شريكا في عبادتكم إياه.
آخر تفسير سورة النجم.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا كَقَوْلِهِ: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ [الْمُلْكِ: ٢] وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى كَقَوْلِهِ: أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى أَلَيْسَ ذلِكَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى؟ [القيامة: ٣٦- ٤٠].
وقوله تعالى: وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى أَيْ كَمَا خَلَقَ الْبَدَاءَةَ هُوَ قَادِرٌ عَلَى الْإِعَادَةِ وَهِيَ النَّشْأَةُ الْآخِرَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى أَيْ مَلَّكَ عِبَادَهُ الْمَالَ وَجَعَلَهُ لَهُمْ قُنْيَةً مُقِيمًا عِنْدَهُمْ لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى بَيْعِهِ، فَهَذَا تَمَامُ النِّعْمَةِ عَلَيْهِمْ، وَعَلَى هَذَا يَدُورُ كَلَامُ كَثِيرٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ، مِنْهُمْ أَبُو صَالِحٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَغَيْرُهُمَا، وَعَنْ مُجَاهِدٍ أَغْنى مَوَّلَ وَأَقْنى أَخْدَمَ، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ أَيْضًا أَغْنى أَعْطَى وَأَقْنى رَضَّى.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَغْنَى نَفْسَهُ وَأَفْقَرَ الْخَلَائِقَ إِلَيْهِ، قَالَهُ الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ، وَقِيلَ: أَغْنى مَنْ شَاءَ من خلقه، وَأَقْنى أي أَفْقَرَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، حَكَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ وَهُمَا بَعِيدَانِ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ. وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ: هُوَ هَذَا النَّجْمُ الْوَقَّادُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ (مِرْزَمُ الْجَوْزَاءِ) كَانَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَهُ وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولى وَهُمْ قَوْمُ هُودٍ وَيُقَالُ لَهُمْ عَادُ بْنُ إِرَمَ بْنِ سَامَ بْنِ نُوحٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ [الْفَجْرِ: ٦- ٨] فَكَانُوا مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَأَقْوَاهُمْ وَأَعْتَاهُمْ عَلَى الله تعالى وَعَلَى رَسُولِهِ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً [الحاقة: ٦- ٧] أي متتابعة.
وقوله تعالى: وَثَمُودَ فَما أَبْقى أَيْ دَمَّرَهُمْ فَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمْ أَحَدًا وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ أَيْ مِنْ قَبْلِ هَؤُلَاءِ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى أَيْ أَشَدُّ تَمَرُّدًا مِنَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى يَعْنِي مَدَائِنَ لُوطٍ قَلَبَهَا عَلَيْهِمْ فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا، وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ، وَلِهَذَا قَالَ: فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى يَعْنِي مِنَ الْحِجَارَةِ الَّتِي أَرْسَلَهَا عَلَيْهِمْ وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ [الشُّعَرَاءِ: ١٧٣] قَالَ قَتَادَةُ، كَانَ فِي مَدَائِنِ لُوطٍ أَرْبَعَةُ آلَافِ أَلْفِ إِنْسَانٍ، فَانْضَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي شَيْئًا فشيئا من نار ونفط وقطران كفم الأتون. وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ خُلَيْدٍ عَنْهُ بِهِ، وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى أَيْ فَفِي أَيِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْإِنْسَانُ تَمْتَرِي؟ قَالَهُ قَتَادَةُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى يَا مُحَمَّدُ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، وهو اختيار ابن جرير «١».

[سورة النجم (٥٣) : الآيات ٥٦ الى ٦٢]

هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (٥٦) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ (٥٨) أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (٦٠)
وَأَنْتُمْ سامِدُونَ (٦١) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)
(١) تفسير الطبري ١١/ ٥٤٠. [.....]
هَذَا نَذِيرٌ يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى أَيْ مِنْ جِنْسِهِمْ أُرْسِلَ كَمَا أُرْسِلُوا كَمَا قَالَ تَعَالَى: قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ [الْأَحْقَافِ: ٩] أَزِفَتِ الْآزِفَةُ أَيِ اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ وَهِيَ الْقِيَامَةُ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ أَيْ لَا يَدْفَعُهَا إِذًا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَا يطلع على علمها سواه، والنذير الْحَذَرُ لِمَا يُعَايِنُ مِنَ الشَّرِّ الَّذِي يُخْشَى وُقُوعُهُ فِيمَنْ أَنْذَرَهُمْ كَمَا قَالَ: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ [سَبَأٍ: ٤٦] وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ» «١» أَيِ الَّذِي أَعْجَلَهُ شِدَّةُ مَا عَايَنَ مِنَ الشَّرِّ عَنْ أَنْ يَلْبَسَ عَلَيْهِ شَيْئًا، بَلْ بَادَرَ إِلَى إِنْذَارِ قَوْمِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَجَاءَهُمْ عُرْيَانًا مسرعا، وهو مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ أَيِ اقْتَرَبَتِ الْقَرِيبَةُ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. كَمَا قَالَ فِي أَوَّلِ السورة التي بعدها: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ.
وقال الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنِي أبو حاتم لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ، فَإِنَّمَا مَثَلُ مُحَقَّرَاتِ الذنوب كمثل قوم نزلوا ببطن وَادٍ، فَجَاءَ ذَا بِعُودٍ وَجَاءَ ذَا بِعُودٍ حتى أنضجوا خبرتهم، وَإِنَّ مُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ مَتَى يُؤْخَذْ بِهَا صَاحِبُهَا تُهْلِكْهُ».
وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال أبو نضرة: لَا أَعْلَمُ إِلَّا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ:
«مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَهَاتَيْنِ» وَفَرَّقَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ ثُمَّ قَالَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ فَرَسَيْ رِهَانٍ» ثُمَّ قَالَ: «مَثَلِي وَمَثَلُ السَّاعَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَعَثَهُ قَوْمُهُ طَلِيعَةً، فَلَمَّا خَشِيَ أَنْ يُسْبَقَ أَلَاحَ بِثَوْبِهِ أُتِيتُمْ أُتِيتُمْ» ثُمَّ يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا ذَلِكَ» وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ مِنْ صِحَاحٍ وَحِسَانٍ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي اسْتِمَاعِهِمُ الْقُرْآنَ وَإِعْرَاضِهِمْ عَنْهُ وَتَلَهِّيهِمْ تَعْجَبُونَ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا وَتَضْحَكُونَ مِنْهُ اسْتِهْزَاءً وَسُخْرِيَةً وَلا تَبْكُونَ أَيْ كَمَا يَفْعَلُ الْمُوقِنُونَ بِهِ كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً [الْإِسْرَاءِ:
١٠٩].
وَقَوْلُهُ تعالى: وَأَنْتُمْ سامِدُونَ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْغِنَاءُ هِيَ يَمَانِيَّةٌ اسْمِدْ لَنَا غَنِّ لَنَا، وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ سامِدُونَ مُعْرِضُونَ، وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ، وَقَالَ الْحَسَنُ غَافِلُونَ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تستكبرون، وبه يقول السدي، ثم قال تعالى آمِرًا لِعِبَادِهِ بِالسُّجُودِ لَهُ وَالْعِبَادَةِ الْمُتَابِعَةِ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّوْحِيدِ وَالْإِخْلَاصِ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا أي
(١) أخرجه البخاري في الرقاق باب ٢٦، والاعتصام باب ٢، ومسلم في الفضائل حديث ١٦.
(٢) المسند ١/ ٤٠٢، ٥/ ٣٣١، ٦/ ٧٠.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم توعد المنكرين لرسالة الرسول محمد ﷺ، المكذبين لما جاء به من القرآن الكريم، فقال :﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ ؟ أي : أفمن هذا الحديث الذي هو خير الكلام وأفضله وأشرفه تتعجبون منه، وتجعلونه من الأمور المخالفة للعادة الخارقة للأمور [ والحقائق ] المعروفة ؟ هذا من جهلهم وضلالهم وعنادهم، وإلا فهو الحديث الذي إذا حدث صدق، وإذا قال قولا فهو القول الفصل الذي ليس بالهزل، وهو القرآن(١)  العظيم، الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، الذي يزيد ذوي الأحلام رأيا وعقلا، وتسديدا وثباتا، وإيمانا ويقينا والذي(٢)  ينبغي العجب من عقل من تعجب منه، وسفهه وضلاله.
١ - في ب: القرآن..
٢ - في ب: بل الذي..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾.
﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ﴾ فسر الزوجين (١) بقوله: ﴿الذَّكَرَ وَالأنْثَى﴾ وهذا اسم جنس شامل لجميع الحيوانات، ناطقها وبهيمها، فهو المنفرد بخلقها، ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ وهذا من أعظم الأدلة على كمال قدرته وانفراده بالعزة العظيمة، حيث أوجد تلك الحيوانات، صغيرها وكبيرها من نطفة ضعيفة (٢) من ماء مهين، ثم نماها وكملها، حتى بلغت ما بلغت، ثم صار الآدمي منها إما إلى أرفع المقامات في أعلى عليين، وإما إلى أدنى الحالات في أسفل سافلين.
ولهذا استدل بالبداءة على الإعادة، فقال: ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأخْرَى﴾ فيعيد العباد من الأجداث، ويجمعهم ليوم الميقات، ويجازيهم على الحسنات والسيئات.
﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أي: أغنى العباد بتيسير أمر معاشهم من التجارات وأنواع المكاسب، من الحرف وغيرها، وأقنى أي: أفاد عباده من الأموال بجميع أنواعها، ما يصيرون به مقتنين لها، ومالكين لكثير من الأعيان، وهذا من نعمه على عباده أن جميع النعم منه تعالى (٣) وهذا يوجب للعباد أن يشكروه، ويعبدوه وحده لا شريك له
﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ وهي النجم المعروف بالشعرى العبور، المسماة بالمرزم، وخصها الله بالذكر، وإن كان رب كل شيء، لأن هذا النجم مما عبد في الجاهلية، فأخبر تعالى أن جنس ما يعبده المشركون مربوب مدبر مخلوق،
فكيف تتخذ إلها مع الله (٤).
﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأولَى﴾ وهم قوم هود عليه السلام، حين كذبوا هودا، -[٨٢٣]- فأهلكهم الله بريح صرصر عاتية
﴿وَثَمُودَ﴾ قوم صالح عليه السلام، أرسله الله إلى ثمود فكذبوه، فبعث الله إليهم (٥) الناقة آية، فعقروها وكذبوه، فأهلكهم الله تعالى، ﴿فَمَا أَبْقَى﴾ منهم أحدا، بل أهلكهم الله عن آخرهم (٦).
﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى﴾ من هؤلاء الأمم، فأهلكهم الله وأغرقهم في اليم
﴿وَالْمُؤْتَفِكَةَ﴾ وهم قوم لوط عليه السلام ﴿أَهْوَى﴾ أي: أصابهم الله بعذاب ما عذب به أحدا من العالمين، قلب أسفل ديارهم أعلاها، وأمطر عليهم حجارة من سجيل.
ولهذا قال: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى﴾ أي: غشيها من العذاب الأليم الوخيم ما غشى أي: شيء عظيم لا يمكن وصفه.
﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى﴾ أي: فبأي: نعم الله وفضله تشك أيها الإنسان؟ فإن نعم الله ظاهرة لا تقبل الشك بوجه من الوجوه، فما بالعباد من نعمة إلا منه تعالى، ولا يدفع النقم إلا هو.
﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأولَى﴾ أي: هذا الرسول القرشي الهاشمي محمد بن عبد الله، ليس ببدع من الرسل، بل قد تقدمه من الرسل السابقين، ودعوا إلى ما دعا إليه، فلأي شيء تنكر رسالته؟ وبأي حجة تبطل دعوته؟
أليست أخلاقه [أعلا] أخلاق الرسل الكرام، أليست دعوته إلى كل خير والنهي عن كل شر؟ (٧) ألم يأت بالقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد؟ ألم يهلك الله من كذب من قبله من الرسل الكرام؟ فما الذي يمنع العذاب عن المكذبين لمحمد سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين؟
﴿أَزِفَتِ الآزِفَةُ﴾ أي: قربت القيامة، ودنا وقتها، وبانت علاماتها. ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ﴾ أي: إذا أتت القيامة وجاءهم العذاب الموعود به.
ثم توعد المنكرين لرسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، المكذبين لما جاء به من القرآن الكريم، فقال: ﴿أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ ؟ أي: أفمن هذا الحديث الذي هو خير الكلام وأفضله وأشرفه تتعجبون منه، وتجعلونه من الأمور المخالفة للعادة الخارقة للأمور [والحقائق] المعروفة؟ هذا من جهلهم وضلالهم وعنادهم، وإلا فهو الحديث الذي إذا حدث صدق، وإذا قال قولا فهو القول الفصل الذي ليس بالهزل، وهو القرآن (٨) العظيم، الذي لو أنزل على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله، الذي يزيد ذوي الأحلام رأيا وعقلا وتسديدا وثباتا، وإيمانا ويقينا والذي (٩) ينبغي العجب من عقل من تعجب منه، وسفهه وضلاله.
﴿وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ﴾ أي: تستعملون الضحك والاستهزاء به، مع أن الذي ينبغي أن تتأثر منه النفوس، وتلين له القلوب، وتبكي له العيون،
سماعا لأمره ونهيه، وإصغاء لوعده ووعيده، والتفاتا لأخباره الحسنة الصادقة
﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ أي: غافلون عنه، لاهون عن تدبره، وهذا من قلة عقولكم وأديانكم فلو عبدتم الله وطلبتم رضاه في جميع الأحوال لما كنتم بهذه المثابة التي يأنف منها أولو الألباب، ولهذا قال تعالى: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ الأمر بالسجود لله خصوصا، ليدل ذلك على فضله (١٠) وأنه سر العبادة ولبها، فإن لبها الخشوع لله (١١) والخضوع له، والسجود هو أعظم حالة يخضع بها العبد (١٢) فإنه يخضع قلبه وبدنه، ويجعل أشرف أعضائه على الأرض المهينة موضع وطء الأقدام. ثم أمر بالعبادة عموما، الشاملة لجميع ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال والأقوال الظاهرة والباطنة.
تم تفسير سورة النجم، والحمد لله الذي لا نحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، وفوق ما يثني عليه عباده، وصلى الله على محمد وسلم تسليما كثيرا.
تفسير سورة اقتربت
مكية
(١) في ب: فسرهما.
(٢) كذا في ب، وفي أ: قليلة.
(٣) في ب: وهذا من نعمه تعالى أن أخبرهم أن جميع النعم منه.
(٤) في ب: فكيف تتخذ مع الله آلهة.
(٥) في ب: لهم.
(٦) في ب: بل أبادهم عن آخرهم.
(٧) في ب: أليس يدعو إلى كل خير، وينهي عن كل شر.
(٨) في ب: القرآن.
(٩) في ب: بل الذي.
(١٠) في ب: يدل على فضله.
(١١) في ب: فإن روحها الخشوع لله.
(١٢) في أ: القلب، وفي ب: الكلمة غير واضحة، وقد جعلتها العبد لمناسبة الكلمة للسياق لقوله فيما بعد: (قلبه وبدنه).
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٥٩ من سورة النجم

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة النجم (٥٣) : آية ٥٥]

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (٥٥)
أي قل يا محمد لمن يشك ويجادل بأيّ نعم ربّك تمتري أي تشكّ، وواحد الالاء إلى، ويقال: ألى وإلي وأليّ، أربع لغات قال قتادة: أي فبأي نعم ربك تتمارى المعنى يا أيها الإنسان فبأيّ نعم ربّك تتشكّك لأن المريّة الشكّ.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٥٦]

هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (٥٦)
هذا نَذِيرٌ مبتدأ وخبره. ومذهب قتادة أن المعنى هذا محمد نذير، وشرحه أنّ المعنى: هذا محمد من المنذرين أي منهم في الجنس والصدق والمشاكلة وإذا كان مثلهم فهو منهم. ومذهب أبي مالك أن المعنى: هذا الذي أنذرتكم به من هلاك الأمم نذير. مِنَ النُّذُرِ الْأُولى قال أبو جعفر: وهذا أولى بنسق الآية لأن قبله أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى [الآية: ٣] فالتقدير هذا الذي أنذرتكم به من النذر المتقدّمة.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٥٧]

أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: «الآزفة» من أسماء القيامة. قال: يقال أزف الشيء إذا قرب، كما قال: [الكامل] ٤٤١-
أزف التّرحّل غير أنّ ركابنالمّا نزل برحالنا وكأن قد
«١»

[سورة النجم (٥٣) : آية ٥٨]

لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ (٥٨)
قيل: معنى «كاشفة» المصدر أي كشفت مثل لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ [الواقعة: ٢] وقال أبو إسحاق: «كاشفة» من يتبيّن متى هي، وقيل «كاشفة» من يكشف ما فيها من الجهد أي لوقعتها كاشف إلّا الله عزّ وجلّ ولا يكشفه إلّا عن المؤمنين، وتكون الهاء للمبالغة.

[سورة النجم (٥٣) : آية ٥٩]

أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩)
أي من أن أوحى إلى محمد صلّى الله عليه وسلّم تعجبون.
(١) الشاهد للنابغة الذبياني في ديوانه ٨٩، والأزهيّة ٢١١، والأغاني ١١/ ٨، والجنى الداني ١٤٦، وخزانة الأدب ٧/ ١٩٧، والدرر اللوامع ٢/ ٢٠٢، وشرح التصريح ١/ ٣٦، وشرح شواهد المغني ٤٩٠، وشرح المفصل ٨/ ١٤٨، ولسان العرب (قدد)، ومغني اللبيب ١٧١، والمقاصد النحوية ١/ ٨٠، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ٢/ ٥٦، وأمالي ابن الحاجب ١/ ٤٥٥، وخزانة الأدب ٩/ ٨، ورصف المباني ٧٢، وسرّ صناعة الإعراب ٣٣٤، وشرح الأشموني ١/ ١٢، وشرح ابن عقيل ١٨، وشرح قطر الندى ١٦٠، وشرح المفصّل ١٠/ ١١٠، ومغني اللبيب ٣٤٢، والمقتضب ١/ ٤٢، وهمع الهوامع ١/ ١٤٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥٩ من سورة النجم

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ

ادغام الثاء في التاء ادغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الثاء مكسورة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية

٣ أقوال
١
عن أبي هريرة، قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿أفَمِن هَذا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وتَضْحَكُونَ ولا تَبْكُونَ﴾ بكى أصحابُ الصُّفَّة١ حتى جَرتْ دموعُهم على خدودهم، فلمّا سمِع رسولُ الله ﷺ حنينَهم بكى معهم، فبكينا ببكائه، فقال رسول الله ﷺ: «لا يلِجُ النارَ مَن بكى مِن خشية الله، ولا يدخل الجنة مُصِرٌّ على معصية، ولو لم تُذنبوا لَجاء الله بقومٍ يُذنبون فيغفر لهم»٢
التخريج
  1. ١أصحاب الصفة: هم فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه، فكانوا يأوون إلى موضع مظلل في مسجد المدينة يسكنونه. النهاية (صفف).
  2. ٢أخرجه ابن شاهين في الترغيب في فضائل الأعمال ص٧٧ (٢٢٨)، والبيهقي في الشعب ٢‏/‏٢٣٣ (٧٧٧)، والثعلبي ٩‏/‏١٥٨، من طريق محمد بن يونس الكديمي، عن عبد الله بن الربيع الباهلي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به. وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏٤٣١ (٦٦٩٥): «موضوع».
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: لَمّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ على النبيِّ ﷺ: ﴿أفَمِن هَذا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وتَضْحَكُونَ ولا تَبْكُونَ﴾، فما رُؤي النبيُّ ﷺ بعدها ضاحِكًا حتى ذهب مِن الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏٣٨٥-.
٣
عن صالح أبي الخليل، قال: لَمّا نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿أفَمِن هَذا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وتَضْحَكُونَ ولا تَبْكُونَ﴾، فما ضحك النبيُّ ﷺ بعد ذلك إلا أن يبتسم. ولفظ عَبد بن حُمَيد: فما رُؤي النبي ﷺ ضاحكًا ولا متبسّمًا حتى ذهب من الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٢٣٤، وأحمد -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٣‏/‏٣٨٦-، وهناد (٤٧٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

تفسير الآية

قولانِ
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أفَمِن هَذا الحَدِيثِ﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٢٩، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٢٢-.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أفَمِن هَذا الحَدِيثِ﴾ يعني: القرآن ﴿تَعْجَبُونَ﴾ تكذيبًا به، ﴿وتَضْحَكُونَ﴾ استهزاء، ﴿ولا تَبْكُونَ﴾ يعني: كفار مكة؛ مِمّا فيه من الوعيد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١٦٨.

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن الحسن البصري -من طريق مبارك بن فَضالة- أنّه قرأ هذه الآية: ﴿أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون﴾. قال: واللهِ، إن كان أكيس القوم في هذا الأمر لَمَن بكى، فأبكوا هذه القلوب، وابكوا هذه الأعمال، فإنّ الرجل لَتبكي عيناه وإنّه لَقاسي القلب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في كتاب الزهد ١‏/‏٧٩، ووكيع في كتاب الزهد ١‏/‏٢٤٨ مختصرًا.
٢
عن الفُضَيل بن عِياض -من طريق إبراهيم بن نصر-: مَن أُوتِي عِلمًا لا يزداد فيه خوفًا وحزنًا وبكاء خليقٌ بأن لا يكون أُوتي علمًا ينفعه. ثم قرأ: ﴿أفَمِن هَذا الحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وتَضْحَكُونَ ولا تَبْكُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٤‏/‏٤٢٧-٤٢٨ (١٦٧٢).
التفسير بالمأثور لسورة النجم كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٩ من سورة النجم

وقفة واحدة في هذه الآية

  • بقدر ما ينصرف المرء عن الجد ماضيا في الغفلة واللهو , يضعف تأثره بالقرآن , وتتبلد أحاسيسه في استشعار عظمة آياته .

    — مصحف تدبر المفصل

ترجمات معاني الآية ٥٩ من سورة النجم

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(59) Then at this statement do you wonder?
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال