اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿أَفَمِنْ هذا الحديث﴾ متعلق ب «تَعْجَبُونَ » ولا يجيء فيه الإعمال، لأن من شرط الإعمال تأخير المعمول عن العوامل، وهنا هو متقدم، وفيه خلاف بعيد. وعليه تتخرج الآية الكريمة فإن كُلاًّ من قوله :«تَعْجَبُونَ » و«تَضْحَكُونَ » و«لاَ تَبْكُونَ » يطلب هذا الجار من حيث المعنى.
والعامة على فتح التاء والجيم من «تَعْجَبُون » و«تَضْحَكُون ». والحسن بضم التاء وكسر الجيم والحاء من غير واو عاطفة بين الفعلين(١). وهي أبلغ من حيث إنهم إذا أضحكوا غيرهم كان تجرؤهم أكثر.
وقرأ أُبَيٌّ وعبدُ الله كالجماعة، إلا أنهما بلا واوٍ(٢) عاطفة كالحَسَن، فيحتمل أن يكون يضحكون حالاً، وأن يكون استثناءً كالتي قبلها.
قال المفسرون : المراد بالحديث القرآن. قال ابن الخطيب : ويحتمل أن يكون إشارة إلى حديث أزفت الآزفة، فإنهم كانوا يتعجبون من حَشْر الأجساد، والعظام البالية. وقوله :( وَتَضْحَكُونَ ) أي استهزاء من هذا الحديث كقوله تعالى في حق موسى - عليه الصلاة والسلام - :﴿فَلَمَّا جَاءَهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ [الزخرف: ٤٧].
ويحتمل أن يكون إنكاراً على مطلق الضحك مع سماع حديث القيامة أي أتضحكون وقد سمعتم أن القيامة قربت فكان حقاً أن لا تضحكوا حينئذ(٣).
وقوله :«وَلاَ تَبْكُونَ » مما تسمعون من الوعيد، روي أن النبي - ﷺ - ما رؤي بعد هذه الآية ضاحكاً إلا تبسماً. وقال أبو هريرة :«لما نزل قوله ﴿أَفَمِنْ هذا الحديث تَعْجَبُونَ﴾ الآية قال أهل الصفة :«إنا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ » ثم بكَوْا حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع رسول الله - ﷺ - بكاءهم بكى معهم فبكينا لبكائه، فقال النبي - ﷺ - : لاَ يَلِجُ النَّار مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُصرٌّ علَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بكم، وَأَتى بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فيَغْفِرُ لَهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »(٤).
والعامة على فتح التاء والجيم من «تَعْجَبُون » و«تَضْحَكُون ». والحسن بضم التاء وكسر الجيم والحاء من غير واو عاطفة بين الفعلين(١). وهي أبلغ من حيث إنهم إذا أضحكوا غيرهم كان تجرؤهم أكثر.
وقرأ أُبَيٌّ وعبدُ الله كالجماعة، إلا أنهما بلا واوٍ(٢) عاطفة كالحَسَن، فيحتمل أن يكون يضحكون حالاً، وأن يكون استثناءً كالتي قبلها.
فصل
قال المفسرون : المراد بالحديث القرآن. قال ابن الخطيب : ويحتمل أن يكون إشارة إلى حديث أزفت الآزفة، فإنهم كانوا يتعجبون من حَشْر الأجساد، والعظام البالية. وقوله :( وَتَضْحَكُونَ ) أي استهزاء من هذا الحديث كقوله تعالى في حق موسى - عليه الصلاة والسلام - :﴿فَلَمَّا جَاءَهُم بِآيَاتِنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ﴾ [الزخرف: ٤٧].
ويحتمل أن يكون إنكاراً على مطلق الضحك مع سماع حديث القيامة أي أتضحكون وقد سمعتم أن القيامة قربت فكان حقاً أن لا تضحكوا حينئذ(٣).
وقوله :«وَلاَ تَبْكُونَ » مما تسمعون من الوعيد، روي أن النبي - ﷺ - ما رؤي بعد هذه الآية ضاحكاً إلا تبسماً. وقال أبو هريرة :«لما نزل قوله ﴿أَفَمِنْ هذا الحديث تَعْجَبُونَ﴾ الآية قال أهل الصفة :«إنا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ » ثم بكَوْا حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع رسول الله - ﷺ - بكاءهم بكى معهم فبكينا لبكائه، فقال النبي - ﷺ - : لاَ يَلِجُ النَّار مَنْ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُصرٌّ علَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بكم، وَأَتى بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فيَغْفِرُ لَهُمْ وَيَرْحَمُهُمْ إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ »(٤).
١ وهي شاذة، وانظر البحر المحيط لأبي حيان ٨/١٧١ فتكون تُعجِبون تضحكون والمفعول محذوف..
٢ المرجع السابق..
٣ تفسير الإمام الرازي ١٥/٢٨..
٤ ذكره الإمام القرطبي في الجامع ١٧/١٢٢ و١٢٣..
٢ المرجع السابق..
٣ تفسير الإمام الرازي ١٥/٢٨..
٤ ذكره الإمام القرطبي في الجامع ١٧/١٢٢ و١٢٣..