الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾ : هذه الجملةُ تَحْتمل أَن تكونَ مستأنفةً، أخبرَ اللَّهُ تعالى عنهم بذلك، وتَحْتمل أَنْ تكونَ حالاً أي : انتفى عنكم التباكي حالَ كونِكم " سامدونَ ". والسُّمُود قيل الإِعراضُ. وقيل : اللهوُ. وقيل : الجمود. وقيل : الاستكبار. قال الشاعر :
رَمَى الحِدْثانُ نِسْوَةَ آلِ سَعْدٍبمقدارٍ سَمَدْن له سُمودا
فرَدَّ شعرورَهن السودَ بِيْضاًورَدَّ وجوهَهن البيضَ سُودا
فهذا بمعنى الجمود والخُشوع، وقال آخر :
ألا أيها الإِنسانُ إنَّك سامِدٌكأنَّك لا تَفْنَى ولا أنت هالكُ
فهذا بمعنى لاهٍ لاعِبٌ، وقال أبو عبيدة/ :" السُّمود " : الغناءُ بلغة حمير، يقولون : يا جاريةُ اسْمُدي لنا، أي : غَنِّي، وقال الراغب :" السَّامِدُ : اللاهي الرافعُ رأسَه، مِنْ قولهم : بعيرٌ سامِدٌ في سَيْرِه، وقيل : سَمَّدَ رأسَه وسَبَّدَه، أي : استأصلَ شَعْرَه ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى