اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :«وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ » أي غافلون لاهون. وهذه الجملة يحتمل أن تكون مستأنفةً، أخبر الله عنهم بذلك، ويحتمل أن تكون حالاً أي انتفى عنكم البكاء في حال كونكم سامدين(١). والسمود، قيل : الإعراض والغفلة عن الشيء، وقيل : اللهو، يقال : دَعْ عَنَّا سُمُودَك أي لهوَك. رواه الوالبيُّ والعَوْفِيُّ عن ابن عباس - ( رضي الله عنهما )(٢) - وقال الشاعر :
فهذا بمعنى لاه لاعب. وقيل : الخُمُودُ. وقيل : الاستنكار، قال ( رحمه الله ) (٤) :
فهذا بمعنى الخمود والخشوع، وقال عكرمة وأبو هريرة : السمود القيامة بلغة حِمْيَر، يقولون : يا جَارِيَةُ اسمُدِي لنا أي غنِّي، فكانوا إذا سمعوا القرآن تَغَنَّوْا وَلَعِبُوا(٦). وقال الضحاك : أَشِرُونَ. وقال مجاهد غضاب يَتَبَرْطَعُونَ. وقال الراغب : السامد اللاهي الرافع رأسه من قولهم : بَعِيرٌ سَامِدٌ في سَيْرِهِ(٧). وقيل : سمد رأسه وسبده أي استأصل شعره.
وذكر باسم الفاعل لأن الغفلة دائمة وأما الضحك والعجب فهما أمران يتجددان ويعدمَان. وقال الحسن سامدون أي واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام، لما رُوِيَ عن النبي - ﷺ - أنه خرج والناس ينتظرونه قياماً فقال : مَا لِي أَرَاكُمْ(٨) سَامِدِينَ. حكاه الماوردي. وروى المَهْدَوِيُّ عن علي أنه خرج إلى الصلاة فرأى الناس قياماً فقال : مَا لِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ. وروي عن علي أن معنى «سامدون » أن يجلسوا غير مصلين ولا منتظرين الصلاة. وتسميد الأرض أن يجعل فيها السماد وهو سِرْجينٌ وَرَمَادٌ. واسْمَأدَّ الرجال اسْمِئْدَاداً أي وَرِم غضباً.
| أَلاَ أَيّهَا الإنْسَانُ إنَّكَ سَامِدٌ | كَأَنَّكَ لاَ تَفْنَى وَلاَ أَنْتَ هَالِكُ(٣) |
| رَمَى الْحِدْثَانُ نِسْوَة آلِ سَعْدٍ | بِمْقدَارٍ سَمَدْنَ لَهُ سُمُودَا |
| فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضاً | وَرَدَّ وُجُوهَهُنَّ الْبِيضَ سُودَا(٥) |
وذكر باسم الفاعل لأن الغفلة دائمة وأما الضحك والعجب فهما أمران يتجددان ويعدمَان. وقال الحسن سامدون أي واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام، لما رُوِيَ عن النبي - ﷺ - أنه خرج والناس ينتظرونه قياماً فقال : مَا لِي أَرَاكُمْ(٨) سَامِدِينَ. حكاه الماوردي. وروى المَهْدَوِيُّ عن علي أنه خرج إلى الصلاة فرأى الناس قياماً فقال : مَا لِي أَرَاكُمْ سَامِدِينَ. وروي عن علي أن معنى «سامدون » أن يجلسوا غير مصلين ولا منتظرين الصلاة. وتسميد الأرض أن يجعل فيها السماد وهو سِرْجينٌ وَرَمَادٌ. واسْمَأدَّ الرجال اسْمِئْدَاداً أي وَرِم غضباً.
١ في النسختين (سامدون) والتصحيح ما كتبت أعلى..
٢ زيادة من أ..
٣ من الطويل ولم أعثر على قائله. وانظر السراج المنير ٤/١٤١. وقد نقل القرطبي عن ابن عباس: أن سامدون معناها معرضون لاهون. انظر الجامع ١٧/١٢٣..
٤ زيادة من أ..
٥ بيتان من الوافر مجهول قائلهما. وهما في اللسان سمد ٢٠٨٩..
٦ اللسان سَمَدَ السابق..
٧ المفردات سمد ٢٤٠..
٨ في القرطبي: "ما لكم سامدون". وانظر القرطبي ١٧/١٢٣ واللسان سمد ٢٠٨٩ و٢٠٩٠..
٢ زيادة من أ..
٣ من الطويل ولم أعثر على قائله. وانظر السراج المنير ٤/١٤١. وقد نقل القرطبي عن ابن عباس: أن سامدون معناها معرضون لاهون. انظر الجامع ١٧/١٢٣..
٤ زيادة من أ..
٥ بيتان من الوافر مجهول قائلهما. وهما في اللسان سمد ٢٠٨٩..
٦ اللسان سَمَدَ السابق..
٧ المفردات سمد ٢٤٠..
٨ في القرطبي: "ما لكم سامدون". وانظر القرطبي ١٧/١٢٣ واللسان سمد ٢٠٨٩ و٢٠٩٠..