الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
﴿أَلاَّ﴾ أنه ﴿تَزِرُ﴾: نفس ﴿وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ﴾: كما مر، وكان قبله يؤخذ الأب بالابن والأخ بالأخ وهكذا، وبيان هذا المقام مضى في الأنعام ﴿وَأَن﴾: أنه ﴿لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ﴾: عن ابن عباس: نسخت بنحو:﴿ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾[الطور: ٢١]، وقيل: لا لأنهما خبران، بل بذلك مخصوص بقومهما، وإذ مخصوص بنا، وكذا في نحو: الحج والصوم والصدقة عن الميت لما صح في الخبر فالناوي له فيها كنائبه ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ﴾: ميْزانه ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾: أي: الإنسان سعيه ﴿ٱلْجَزَآءَ ٱلأَوْفَىٰ﴾: الأوفر ﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَىٰ﴾: المرجع ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ﴾، خصهما بالذكر لاختصاص الإنسان بهما من بين الحيوانات، ولو صح أن القرد يضحك والإبل تبكي فلا يضر لانفراد كل منهما بواحد ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾: لا غير، فالقاتل ينقض البنية والموت يحصل عنده على عادة الله تعالى ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ﴾: تدفق في الرحم ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ﴾: الخلقة ﴿ٱلأُخْرَىٰ﴾: للبعث وفاء بوعده ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ﴾: الناس بكفايتهم ﴿وَأَقْنَىٰ﴾: أعطاهم القنية أي: ما يدخر بعد الكفاية ﴿وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَىٰ﴾: العُبور، كوكبٌ خلف الجوزاء، خصه لأنه عبده أبو كبشة جده صلى الله عليه وسلم من الأُم، وهو أضوأُ من الشعرى الأخرى الغميصاء من نجم الأسد ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ﴾: قوم هود، والأُخرى إرم ﴿وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَىٰ﴾: منهم ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ﴾: أي: قبلهما ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ﴾: منهما لطول لثبه فيهم وتعذيبهم له ﴿وَ﴾: القرى ﴿ٱلْمُؤْتَفِكَةَ﴾: المنقلبة بقوم لوط ﴿أَهْوَىٰ﴾: أسقطها إلى الأرض ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ﴾: من العذاب ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ﴾: تتشكك يا وليد، عدها نعمة باعتبار أنها عظة ونصرة لأنبيائه ﴿هَـٰذَا﴾: الرسول ﴿نَذِيرٌ مِّنَ﴾: جنس ﴿ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ * أَزِفَتِ﴾: قرب ﴿ٱلآزِفَةُ﴾: القيامة القريبة ﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: نفس ﴿كَاشِفَةٌ﴾: عن عملها أو قادرة عن كشف شدائدها إلا الله ﴿أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ﴾: القرآن ﴿تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ﴾: لو عيده ﴿وَأَنتُمْ سَامِدُونَ﴾: لَاهُوْن عنه، بعد نزوله، ما ضح صلى الله عليه وسلم قط، أو مستكبرون أو مغنون ﴿فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ﴾: فقط ﴿وَٱعْبُدُواْ﴾.