السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وأنتم سامدون﴾ جملة مستأنفة أخبر الله تعالى عنهم بذلك ويحتمل أن تكون حالاً أي انتفى عنكم البكاء في حال كونكم سامدين، واختلف في معنى السمود فقيل : هو الإعراض والغفلة عن الشيء أي : وأنتم معرضون غافلون عما يطلب منكم وقيل : هو اللهو يقال : دع عنا سمودك، أي : لهوك قاله الوالبي والعوفي عن ابن عباس وقال الشاعر :
ألا أيها الإنسان إنك سامدكأنك لا تفنى ولا أنت هالك
فهذا بمعنى لاه لاعب وقيل هو الجمود وقيل هو الاستكبار قال الشاعر :
رمى الحدثان نسوة آل سعدبمقدار سمدن له سمودا
فردّ شعورهنّ السود بيضاورد وجوههنّ البيض سودا
فهذا بمعنى الجمود والخشوع وقال عكرمة وأبو عبيدة : السمود الغناء بلغة حمير يقولون : يا جارية اسمدي لنا أي : غني، فكانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا ولعبوا وقال مجاهد أشِرون وقال الضحاك : غضاب يتبرطمون. وقال الراغب : السامد اللاهي الرافع رأسه من قولهم بعير سامد في سيره وقال الحسن : السامد الواقف للصلاة قبل وقوف الإمام لما روي : أنه صلى الله عليه وسلم خرج والناس ينتظرونه قياماً فقال :«مالي أراكم سامدين » وتسميد الأرض أن يجعل فيها السماد وهو سرجين ورماد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى