المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
والسامد : اللاعب اللاهي، وبهذا فسر ابن عباس وغيره من المفسرين. وقال الشاعر [ هذيلة بنت بكر ] :[ مجزوء الكامل ]
قيل قم فانظر إليهمثم دع عنك السمودا(١)
وسمد بلغة حمير غنى، وهو معنى كله قريب من بعض، وأسند الطبري عن أبي خالد الوالبي(٢) قال : خرج علينا عليّ ونحن قيام ننتظر الصلاة فقال : ما لي أراكم سامدين.
قال القاضي أبو محمد : يشبه أنه رآهم في أحاديث ونحوه مما يظن أنه غفلة ما. وقد قال إبراهيم كانوا يكرهون أن ينتظروا خروج الإمام قياماً، وفي الحديث :«إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني »(٣).
١ البيت في اللسان-سمد-غير منسوب، وفي "الدر المنثور" ذكره الإمام السيوطي مع بيت قبله منسوبا إلى هزيلة بنت بكر، قال: أخرج الطسي في مسائله، والطبراني، عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله تعالى:[سامدون]، قال: السُّمود: اللهو والباطل، قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت قول هزيلة بنت بكر وهي تبكي قوم عاد:
ليت عادا قبلوا الحق ولم يبدوا جحودا
قيل قم فانظر إليهم ثم دع عنك السمودا
وقد فسر السمود بمعاني كثيرة، فقيل: هو اللهو واللعب، وقيل: هو الغِناء، وقيل: الاستكبار، وقيل: القيام في تحير، وهذا المعنى يلائم البيت موضع الاستشهاد، وقيل: السمود: الغفلة والذهاب عن الشيء، وقيل: السمود يكون سرورا وحزنا، ومما روي في السمود قول القائل:
رمى الحِدثان نسوة آل حرب بأمر قد سمدن له سمودا
فردّ شعورهن السود بيضا ورد وجوههن البيض سودا..

٢ هو أبو خالد الوالبي-بموحدة قبلها كسرة- الكوفي، اسمه هرمز، وقيل: هرم، مقبول، من الثانية، وفد على عمر، وقيل: حديثه مرسل فيكون من الثالثة، وخبره المروي هنا أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير. ذكر ذلك السيوطي في "الدر المنثور"..
٣ أخرجه البخاري في الجمعة والأذان، ومسلم في المساجد، وأبو داود، والترمذي في الصلاة، والنسائي في الإمامة والأذان، والدارمي في الصلاة، وأحمد في مسنده(٥-٣٠٤، ٣٠٥، ٣٠٧، ٣٠٨، ٣١٠)، ولفظه كما في مسلم، عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني)، وقال ابن حاتم:(إذا أقيمت أو نودي) وزاد إسحق في روايته حديث معمر وشيبان:(حتى ترون قد خرجت). قال العلماء: والنهي عن لاقيام قبل أن يروه لئلا يطول عليهم القيام، ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى