إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَأَنتُمْ سامدون﴾ أي لاهونَ أو مستكبرونَ من سَمد البعيرُ إذا رفعَ رأسَهُ أو مغنونَ لتشغَلوا النَّاسَ عن استماعِه من السمودِ بمَعْنى الغناءِ على لغةِ حِميرَ أو خاشعونَ جامدونَ من السمودِ بمَعْنى الجمودِ والخشوعِ كما في قولِ مَنْ قالَ :[ الوافر ]
رَمَى الحِدْثانُ نِسْوةَ آلِ سَعْدبمقْدَارٍ سَمَدْنَ لَهُ سُمُوداً
فردَّ شعورَهُنَّ السودَ بِيْضَاًوردَّ وجوهُنَّ البيضَ سُوداً(١)
والجملةُ حالٌ مِنْ فاعلِ لا تبكونَ خَلاَ أنَّ مضمونَها على الوجهِ الأخيرِ قيدٌ للنفيِّ والإنكارُ واردٌ على نَفي البكاءِ والسمودِ معاً، وعلى الوجوهِ الأُولِ قيدٌ للنفي والإنكارُ متوجهٌ إلى نفي البكاءِ ووجودِ السمودِ والأولُ أوفَى بحقِّ المقامِ فتدبرْ.
١ وهما لعبد الله بن الزبير في ملحق ديوانه (ص١٤٣، ١٤٤)؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي (ص٣٤١)؛ والمقاصد النحوية (٢/٤١٧)؛ ولأيمن بن خريم في ديوانه (ص ١٢٦)؛ ولفضالة بن شريك في عيون الأخبار (٣/٧٦)؛ ومعجم الشعراء (ص٣٠٩)؛ وللكميت بن معروف في ذيل الأمالي (ص١١٥)؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني (١/١٥٩)؛ (البيت الثاني فقط) ولسان العرب (سمد) (البيت الأول فقط)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى