التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وقوله - سبحانه - :﴿فاسجدوا لِلَّهِ واعبدوا﴾ إرشاد لهم إلى ما يجب عليهم، ونهى لهم عن الكفر والضلال.
فالفاء فى قوله - تعالى - :﴿فاسجدوا﴾ لترتيب الأمر بالسجود، على الإنذار بالعذاب الشديد إذا ما استمروا فى كفرهم ولهوهم.
والمراد بالسجود : الخضوع لله - تعالى - وإخلاص العبادة له، ويندرج فيه سجود الصلاة، وسجود التلاوة.
أى : اتركوا ما أنتم عليه من فر وضلال. وخصوا الله - تعالى - بالخضوع الكامل، وبالعبادة التامة، التى لا شرك فيها لأحد معه - سبحانه -.
قال الآلوسى : وهذه آية سجدة عند أكثر أهل العلم، وقد سجد النبى - ﷺ - عندها.
أخرج الشيخان، وأبو داود، والنسائى عن ابن مسعود قال : " أول سورة أنزلت فيها سجدة : سورة " النجم " فسجد الرسول - ﷺ - وسجد الناس كلهم إلا رجلا ".
هذا، وقد ذكر بعض الفسرين قصة الغرانيق. وملخصها أن الرصول - ﷺ - قرأ سورة النجم، فلما بلغ قوله - تعالى - ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى وَمَنَاةَ الثالثة الأخرى﴾ ألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجى.
وقد قال الإمام ابن كثير عند حديثه عن هذه القصة : إنها من روايات وطرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح.
وقد ذكرنا عند تفسيرنا لقوله - تعالى - :﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تمنى أَلْقَى الشيطان في أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ الله مَا يُلْقِي الشيطان ثُمَّ يُحْكِمُ الله آيَاتِهِ والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ذكرنا ما يدل على بطلان هذه القصة من جهة النقل ومن جهة العقل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى