تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٦٢ وقوله تعالى :﴿فاسجُدوا لله واعبدوا﴾ أي اخضعوا له، واستسلموا له ؛ إذ الأمر بالسجود عند التلاوة في غير سجود الصلاة أمر بالخشوع له والاستسلام. والأمر بالسجود ههنا التلاوة للأحاديث عن النبي ﷺ وعن الصحابة والتابعين، رضوان الله عليهم أجمعين.
روى الأسود عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قرأ سورة النجم، فسجد فيها، ولم يبق معه أحد إلا سجد إلا شيخ من قريش، فإنه أخذ كفّا من حصى، فرفعه إلى جبهته.
وروى أبو هريرة والمطّلب ابن أبي وداعة أن النبي ﷺ سجد فيها.
ورُوي عن عمر وعثمان رضي الله عنهما أنهما سجدا فيها، وعن علي رضي الله عنه أنه قال : عزائم السجود أربع :﴿تنزيل﴾ السجدة [ و﴿حم﴾ السجدة ](١) ﴿والنجم﴾ و﴿اقرأ باسم ربك﴾.
وما رُوي عن زيد بن ثابت عن النبي ﷺ أنه قرأها، فلم يسجد، ويحتمل أن تكون التلاوة واقعة في وقت يُكره السجود حكاية فعل، لا عموم له، والله أعلم بحقيقة ما أراد [ والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله وصحبه أجمعين ](٢).
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في م، والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى