مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ذو مرة فاستوى﴾ وفي قوله تعالى :﴿ذو مرة﴾ وجوه :( أحدها ) ذو قوة ( ثانيها ) ذو كمال في العقل والدين جميعا ( ثالثها ) ذو منظر وهيبة عظيمة ( رابعها ) ذو خلق حسن فإن قيل على قولنا المراد ذو قوة قد تقدم بيان كونه ذا قوى في قوله ﴿شديد القوى﴾ فكيف نقول قواه شديدة وله قوة ؟ نقول ذلك لا يحسن إن جاء وصفا بعد وصف، وأما إن جاء بدلا لا يجوز كأنه قال : علمه ذو قوة وترك شديد القوى فليس وصفا له وتقديره : ذو قوة عظيمة أو كاملة وهو حينئذ كقوله تعالى :﴿إنه لقول رسول كريم * ذي قوة عند ذي العرش مكين﴾ فكأنه قال : علمه ذو قوة فاستوى، والوجه الآخر في الجواب هو أن إفراد قوة بالذكر ربما يكون لبيان أن قواه المشهورة شديدة وله قوة أخرى خصه الله بها، يقال : فلان كثير المال، وله مال لا يعرفه أحد أي أمواله الظاهرة كثيرة وله مال باطن، على أنا نقول المراد ذو شدة وتقديره : علمه من قواه شديدة وفي ذاته أيضا شدة، فإن الإنسان ربما تكون قواه شديدة وفي جسمه صغر وحقارة ورخاوة، وفيه لطيفة وهي أنه تعالى أراد بقوله ﴿شديد القوى﴾ قوته في العلم.
ثم قال تعالى :﴿ذو مرة﴾ أي شدة في جسمه فقدم العلمية على الجسمية كما قال تعالى :﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ وفي قوله ﴿فاستوى﴾ وجهان المشهور أن المراد جبريل أي فاستوى جبريل في خلقه.
ثم قال تعالى :﴿ذو مرة﴾ أي شدة في جسمه فقدم العلمية على الجسمية كما قال تعالى :﴿وزاده بسطة في العلم والجسم﴾ وفي قوله ﴿فاستوى﴾ وجهان المشهور أن المراد جبريل أي فاستوى جبريل في خلقه.