الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿ذو مرة﴾ قال ابن عباس : ذو منظر حسن (١).
وقال قتادة : ذو خلق طويل حسن (٢).
وقال مجاهد : ذو مرة : ذو قوة (٣)، وكذلك [ قال ] (٤) سفيان وابن زيد يعني به جبريل (٥)(٦).
وكان (٧) الحسن يقول ذو مرة : هو الله عز وجل (٨) (٩).
وتم الكلام عند قوله : ذو مرة، ثم ابتداء بالفاء فقال :﴿فاستوى﴾ ( أي : استوى جبريل ومحمد بالأفق الأعلى (١٠).
وقيل : هو الله سبحانه : أي : استوى (١١) ) على العرش (١٢)، وكذا (١٣) أهل التفسير غير الحسن على أنه جبريل.
وقيل (١٤) : ذو مرة : ذو صحة جسم وسلامة من الآفات وهو اختيار الطبري ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا تحل الصدقة لغني ولا الذي مرة سوى " (١٥).
وقيل معناه : ذو قوة وشدة يعني جبريل صلى الله عليه وسلم (١٦) (١٧).
روي : أن من قوته اقتلع (١٨) مدائن لوط الأربع، في كل مدينة مائة ألف من الناس بمساكنهم وأنعامهم بقادمتي جناحه حتى بلغ تخوم الأرض السابعة السفلى، فاقتلع المدائن من أصولها حتى بلغ بهن قرب سماء (١٩) الدنيا، فسمع أهل السماء صياح الدجاج ونباح الكلاب ونهيق الحمير، ثم أهوى (٢٠) بها إلى الأرض ثم غشاها بالحجارة، وهو قوله :﴿جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل﴾ (٢١) وهو قوله في جبريل :﴿ذي (٢٢)قوة عند ذي العرش مكين﴾ (٢٣).
وقوله :﴿فاستوى﴾ أي : فاستوى هذا الشديد القوي بصاحبكم محمد ﷺ (٢٤) بالأفق الأعلى، وذلك لما أسري به عليه السلام، استوى هو وجبريل بمطلع الشمس الأعلى، وهو الأفق الأعلى، وهذا القول قال به (٢٥) الطبري والفراء (٢٦).
وفيه العطف على المضمر المرفوع من غير تأكيد، وهو قبيح عند البصريين (٢٧).
[ لأن وهو بالأفق معطوف على المضمر في فاستوى وكان القيام عند البصريين ] (٢٨) فاستوى هو، وهو، أي : جبريل والنبي ﷺ (٢٩) (٣٠).
وقال الزجاج : الضمير لجبريل، يعني الضمير (٣١) في فاستوى، وضمير " هو " كلاهما لجبريل عليه السلام، فلا يلزم في هذا القول عطف على مضمر مرفوع لأن الضميرين (٣٢) لواحد (٣٣). لكن يكون " وهو بالأفق الأعلى " جملة في موضع الحال من المضمر في " فاستوى " أي : استوى جبريل في حال كونه بالأفق الأعلى.
والمعنى (٣٤) : فاستوى جبريل وهو بالأفق الأعلى على صورته لأنه كان يتمثل للنبي (٣٥) على (٣٦) صورة رجل فأحب رسول الله ﷺ (٣٧) أن يراه على صورته، فاستوى في أفق المشرق فملأ الأفق، فالمعنى : فاستوى جبريل عليه السلام (٣٨) في الأفق على صورته على قول الزجاج (٣٩)، وأكثر المفسرين عليه، فالمضمر الذي هو في " استوى " لجبريل وقوله " وهو " لجبريل أيضا، وعلى القول الأول الضمير في " استوى " لجبريل.
وقوله : " وهو " /لمحمد ﷺ، وقد وقع في العدد : " فاستوى وامرأته " فهذا يدل على أن " فاستوى " يتصل بما قبله.
١ انظر: جامع البيان ٢٧/٢٥، وتفسير القرطبي ١٧/٨٦، وابن كثير ٤/٢٤٨..
٢ انظر: جامع البيان ٢٧/٢٥، وتفسير القرطبي ١٧/٨٦، وابن كثير ٤/٢٤٨. والدر المنثور ٧/٦٤٣..
٣ انظر: تفسير مجاهد ٦٢٥، وتفسير القرطبي ١٧/٨٧، والدر المنثور ٧/٦٤٣، وتفسير الغريب ٤٢٧..
٤ ساقط من ح..
٥ ع: "عليه السلام"..
٦ انظر: جامع البيان ٢٧/٢٥، وابن كثير ٤/٢٤٨..
٧ ع : "وقال"..
٨ ساقط من ع..
٩ انظر: البحر المحيط ٨/١٥٧..
١٠ انظر: منار الهدى في الوقف والابتداء ٢٦٩..
١١ ساقط من ع..
١٢ وهو قول الحسن في تفسير القرطبي ١٧/٨٨..
١٣ ع: "وكل"..
١٤ ع: "وقيل معنى"..
١٥ انظر: العمدة ٢٨٥، وجامع البيان ٢٧/٢٥ -٢٦. والحديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب: الزكاة، باب: من يعطى من الصدقة وحد الغني ٢/١١٨. والترمذي في الزكاة، باب: ما جاء فيمن لا تحل له الصدقة (رقم ٦٤٧). وزاد أنه إذا كان الرجل قويا محتاجا ولم يكن عنده شيء فتصدق عليه أجزأ عن المتصدق عن أهل العلم. وابن ماجه كتاب: الزكاة باب: من سأل عن ظهر غنى ١/٥٨٩. والدارمي كتاب: الزكاة، باب: من تحل له الصدقة ١/٣٨٦. وأحمد في المسند ٢/١٦٤، ٤/٦٢، و٥/٣٧٥. والبغوي في شرح السنة، كتاب: الزكاة، باب: تحريم السؤال إلا من ضرورة ووعيد السائل ٦/١٢٠. وانظر: تحفة الأشراف ٦/٢٨٩..
١٦ ع: "عليه السلام"..
١٧ انظر: جامع البيان ٢٧/٢٥، وتفسير القرطبي ١٧/٨٧..
١٨ ع: "أنه اقتلع"..
١٩ ع : "السماء"..
٢٠ ع: "هوا"..
٢١ هود: ٨١..
٢٢ ح: "ذو" وهو خطأ..
٢٣ التكوير: ٢٠..
٢٤ ساقط من ع..
٢٥ ع: "قول"..
٢٦ انظر: معاني الفراء ٣/٩٥، وجامع البيان ٢٧/٢٦، وزاد المسير ٨/٦٤، وتفسير التغريب ٤٢٧..
٢٧ انظر: التبيان في إعراب القرآن ٢/١١٨٤، والبحر المحيط ٨/١٥٨..
٢٨ ساقط من ح..
٢٩ ع: "عليه السلام"..
٣٠ انظر: مشكل إعراب القرآن ٦٩٢، وتفسير القرطبي ١٧/٨٥، والإملاء ٢/١٣٠..
٣١ ح: "المضمر"..
٣٢ ع: "الضمر"..
٣٣ انظر: معاني الزجاج ٥/٧٠..
٣٤ ع: "فالمعنى"..
٣٥ ع: "عليه السلام"..
٣٦ ع: "في"..
٣٧ ساقط من ع..
٣٨ ساقط من ع..
٣٩ انظر: معاني الزجاج ٥/٧٠، وإعراب النحاس ٤/٢٦٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى