النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿ذو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ فيه خمسة أوجه :
أحدها : ذو منظر حسن، قاله ابن عباس.
الثاني : ذو غناء، قاله الحسن.
الثالث : ذو قوة، قاله مجاهد وقتادة، ومن قول خفاف بن ندبة :
إني امرؤ ذو مرة فاستبقنيفيما ينوب من الخطوب صليب
الرابع : ذو صحة في الجسم وسلامة من الآفات، ومن قول امرىء القيس :
كنت فيهم أبداً ذا حيلةمحكم المرة مأمون العقد
الخامس : ذو عقل، قاله ابن الأنباري، قال الشاعر :
قد كنت عند لقاكم ذا مرةعندي لكل مخاصم ميزانه
وفي قوله ﴿فَاسْتَوَى﴾ خمسة أوجه :
أحدها : فاستوى جبريل في مكانه، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : قام جبريل على صورته التي خلق عليها لأنه كان يظهر له قبل ذلك في صورة رجل. حكى ابن مسعود أن النبي ﷺ لم ير جبريل على صورته إلا مرتين : أما واحدة(١)، فإنه سأله أن يراه في صورته فسد الأفق. وأما الثانية(٢)، فإنه كان معه حين صعد، وذلك قوله ﴿وَهُوَ بِاْلأُفُقِ الأَعْلَى﴾.
الثالث : فاستوى القرآن في صدره، وفيه على هذا وجهان :
أحدهما : فاعتدل في قوته.
الثاني : في رسالته.
الرابع : يعني : فارتفع، وفيه على هذا وجهان :
أحدهما : أنه جبريل ارتفع إلى مكانه.
الثاني : أنه النبي ﷺ، ارتفع بالمعراج.
١ كان ذلك في حراء، وقد خر النبي ﷺ مغشيا عليه حين رآه..
٢ كان ذلك في السماء عند سدرة المنتهى..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى