تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
فإن قيل : ما معنى قوله :( فكان قاب قوسين أو أدنى ) [ و ](١) " أو " كلمة تشكيك، ولا يجوز الشك على الله تعالى. وإن كان بمعنى الواو، فكان ينبغي أن يقول : فكان منه أدنى(٢) من قاب قوسين، وأيضا فقد قال :( قاب قوسين أو أدنى ) وأي معنى لذكر القوسين هاهنا وتخصيصهما بالذكر، وقد كان يمكنه تمثيله وتشبيهه بشيء واحد غير القوس فلا يحتاج إلى ذكر القوسين ؟ والجواب : أن القرآن نزل بلغة العرب على ما كانوا يتخاطبون به، ويفهم بعضهم من بعض، فعلى هذا نزلت الآية، إنكم لو رأيتموه لقلتم إن القرب الذي بينهما قاب قوسين أو أدنى أو أنقص، وقيل : أزيد أو أنقص، وأما ذكر القوس فهو على ما كانوا يعتادونه، وقرب القوس من الوتر معلوم. ويقال : إن القوسين هاهنا بمعنى القوس الواحد، وقد ذكرنا أن الشيء الواحد يذكر بلفظ التثنية. والظاهر أن المراد منه القوسان على الحقيقة، وهو غير مستنكر في لغة العرب، ولا يستبعد. القول الثاني في الآية : أن قوله :( ثم دنا ) أي : دنا محمد صلى الله عليه و سلم من ربه.
وقوله :( فتدلى ) أي : زاد في الدنو. وفي رواية مالك بن صعصعة(٣) أن النبي صلى الله عليه و سلم [ قال ] :" بينا أنه قاعد إذ أتاني جبريل فلكزني بين كتفي، فقمت فإذا شجرة عليها شبه وكرين، فجلست في أحدهما، وجلس جبريل في الآخر، وارتفعنا إلى السماء، ورأيت نورا عظيما، ونظرت فإذا جبريل كالحلس فعرفت فضل خشيته على خشيتي، ولط دوننا الحجاب " (٤). وفي بعض الروايات قال :" فارقني جبريل، وهدأت الأصوات، وسمعت من ربي : ادن يا محمد ". وقد ذكر هذا اللفظ في الصحيح(٥)، وهو دنو محمد من ربه ليلة المعراج.
والقول الثالث : أن معنى قوله :( ثم دنا ) أي : دنا الرب من محمد، وهو لفظ ثابت أيضا، وهو على ما شاء الله.
وقوله :( فتدلى ) أي : زاد في الدنو، والمعروف عند الأكثرين القول الأول، وهو الأسلم.
١ - زبادة يقتضيها السياق..
٢ - في ((ك)) : أوفى، و هو خطأ..
٣ - كذا، و لم نقف على الحديث إلا من رواية أنس، و نص البزار على تفرده به..
٤ - رواه البزار ( ١/٩٤ -٩٥ رقم ٣٤ –مختصر البزار )، و الطبراني في الأوسط ( ١/٩٩ رقم ٥٩ مجمع البحرين )، و أبو الشيخ في العظمة ( رقم ٣٠٤ و ٣٦٢)، و أبو نعيم في الحلية ( ٢*٣١٦)، والبيهقي في الدلائل ( ٢/ ٣٦٨ -٣٦٩ )، و في الشعب ( ١/ ٤٢٨-٤٣٠ رقم ١٥٣ ) جميعهم عن أنس مرفوعا به. و ذكره الحافظ ابن حجر في تلخيص البزار و قال : إنه من مناكير الحارث بن عبيد، و قال الحافظ ابن كثير في تفسيره ( ٤/ ٢٢٨) بعد ما ذكر ما ضعف به الحارث : فهذا الحديث من غرلئب رواياته، فإن فيه نكارة و غرابة ألفاظ و سياق عجيبا..
٥ - تقدم و و هو من رواية شريك عن أنس.
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى