جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى يقول : فكان جبرائيل من محمد ﷺ على قدر قوسين، أو أدنى من ذلك، يعني : أو أقرب منه، يقال : هو منه قاب قوسين، وقِيب قوسين، وقِيد قوسين، وقادَ قوسين، وقدي قوسين، كل ذلك بمعنى : قدر قوسين. وقيل : إن معنى قوله : فَكانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أنه كان منه حيث الوتر من القوس. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : قابَ قَوْسَيْنِ قال : حيث الوتر من القوس.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ قال : قيدَ قوسين. وقال ذلك قتادة.
حدثنا ابن حُميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن خَصِيف، عن مجاهد فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ قال : قِيدَ، أو قدرَ قوسين.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا أبو معاوية، عن إبراهيم بن طهمان، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله فكان قاب قوسين أو أدنى : قال : دنا جبريل عليه السلام منه حتى كان قدر ذراع أو ذراعين.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين قابَ قَوْسَيْنِ قال : ليست بهذه القوس، ولكن قدر الذراعين أو أدنى والقاب : هو القيد.
واختلف أهل التأويل في المعنى بقوله : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى فقال بعضهم : في ذلك، بنحو الذي قلنا فيه.
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال : حدثنا سليمان الشيبانيّ، قال : حدثنا زِرّ بن حُبيش، قال : قال عبد الله في هذه الآية فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى قال : قال رسول الله ﷺ :«رأيْتُ جِبْرِيلَ لَهُ سِتّ مِئَةِ جَناحٍ ».
حدثنا عبد الحميد بن بيان السكري، قال : حدثنا خالد عبد الله، عن الشيباني، عن زرّ، عن ابن مسعود في قوله : فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى قال : رأى جبرائيل ستّ مئة جناح في صورته.
حدثنا محمد بن عبيد، قال : حدثنا قبيصة بن ليث الأسدي، عن الشيباني، عن زرّ بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود فَكان قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى قال : رأى النبيّ ﷺ جبريل عليه السلام له ستّ مئة جناح.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن وهب، قال : حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة قالت : كان أوّل شأن رسول الله ﷺ أنه رأى في منامه جبريل عليه السلام بأجياد، ثم إنه خرج ليقضي حاجته، فصرخ به جبريل : يا محمد فنظر رسول الله ﷺ يمينا وشمالاً، فلم ير شيئا ثلاثا ثم خرج فرآه، فدخل في الناس، ثم خرج، أو قال : ثم نظر «أنا أشكّ »، فرآه، فذلك قوله : وَالنّجْمِ إذَا هَوَى ما ضَل صَاحِبُكُمْ وَما غَوَى وَما يَنْطِقُ عَنِ الهَوَى. . . إلى قوله : فَتَدَلى جبريل إلى محمد ﷺ، فكان قابَ قَوْسَيْن أوْ أدْنى يقول : القاب : نصب الأصبع. وقال بعضهم : ذراعين كان بينهما.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن الشيباني، عن زرّ بن حُبَيش، عن ابن مسعود، فَكانَ قابَ قَوْسَيْن أوْ أدْنى قال : له ستّ مئة جناح، يعني جبريل عليه السلام.
حدثنا إبراهيم بن سعيد، قال : حدثنا أبو أُسامة، قال : حدثنا زكريا، عن ابن أشوع، عن عامر، عن مسروق، قال : قلت لعائشة : ما قوله : ثُمّ دَنَا فَتَدَلى فَكانَ قَابَ قَوْسَيْن أوْ أدْنى فَأَوْحَى إلى عَبْدِه ما أوْحَى فقالت : إنما ذاك جبريل، كان يأتيه في صورة الرجال، وإنه أتاه في هذه المرّة في صورته، فسدّ أفق السماء.
وقال آخرون : بل الذي دنا فكان قاب قوسين أو أدنى : جبريل من ربه. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد فَكانَ قَابَ قَوْسَيْن أوْ أدْنى قال الله من جبريل عليه السلام.
وقال آخرون : بل كان الذي كان قاب قوسين أو أدنى : محمد من ربه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن موسى بن عبيد الحميري، عن محمد بن كعب القرظي، عن بعض أصحاب النبيّ ﷺ قال : قلنا يا نبيّ الله : هل رأيت ربك ؟ قال :«لَمْ أرَهُ بِعَيْنِي، ورأيتُهُ بفُؤَادِي مَرّتَيْن »، ثُمّ : تَلا ثُمّ دَنى فَتَدَلّى.
حدثنا خلاد بن أسلم، قال : أخبرنا النضر، أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثيّ، عن كثير، عن أنس بن مالك، قال : قال رسول الله ﷺ :«لَمّا عُرِجَ بِي، مَضَى جِبْرِيلُ حتى جاءَ الجَنّةَ، قالَ : فَدَخَلْتُ فأُعْطِيتُ الكَوْثَرَ، ثُمّ مَضَى حتى جاءَ السّدْرَةَ المُنْتَهَى، فَدَنا رَبّكَ فَتَدَلّى، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنَى، فأَوْحَى إلى عَبْدِهِ ما أوْحَى ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى