جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ثُمّ دَنَا فَتَدَلّىَ * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىَ * فَأَوْحَىَ إِلَىَ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىَ * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ثم دنا جبريل من محمد ﷺ فتدلى إليه، وهذا من المؤخّر الذي معناه القديم، وإنما هو : ثم تدلى فدنا، ولكنه حسن تقديم قوله : دنا، إذ كان الدنوّ يدلّ على التدلي والتدلي على الدنوّ، كما يقال : زارني فلان فأحسن، وأحسن إليّ فزارني وشتمني، فأساء، وأساء فشتمني لأن الإساءة هي الشتم : والشتم هو الإساءة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن ثُمّ دَنا فَتَدَلَى قال : جبريل عليه السلام.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ثُمّ دَنَا فَتَدَلَى يعني : جبريل.
حدثنا أين حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع ثُمّ دَنَا فَتَدَلَى قال : هو جبريل عليه السلام.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : ثم دنا الربّ من محمد ﷺ فتدلى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا يحيى بن الأمويّ، قال : حدثنا أبي، قال : حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سَلَمة، عن ابن عباس ثُمّ دَنا فَتَدَلَى قال : دنا ربه فتدلىّ.
حدثنا الربيع، قال : حدثنا ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن أبي نمر، قال : سمعت أنس بن مالك يحدّثنا عن ليلة المسري برسول الله ﷺ أنه عرج جبرائيل برسول الله ﷺ إلى السماء السابعة، ثم علا به بما لا يعلمه إلا الله، حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار ربّ العزّة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحى الله إليه ما شاء، فأوحى الله إليه فيما أوحى خمسين صلاة على أمته كلّ يوم وليلة، وذكر الحديث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى