الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ مقدار قوسين عربيتين : والقاب والقيب ؛ والقاد والقيد، والقيس : المقدار. وقرأ زيد بن علي : قاد. وقرىء :«قيد » وقدر. وقد جاء التقدير بالقوس والرمح، والسوط، والذراع، والباع، والخطوة، والشبر، والفتر، والأصبع. ومنه :" لا صلاة إلى أن ترتفع الشمس مقدار رمحين " وفي الحديث :" لقاب قوس أحدكم من الجنة وموضع قدّه خير من الدنيا وما فيها " والقدّ : السوط. ويقال : بينهما خطوات يسيرة. وقال :
وَقَدْ جَعَلَتْنِي مِنْ حَزِيمَةَ أَصْبُعَا ***
فإن قلت : كيف تقدير قوله :﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ ؟ قلت : تقديره فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين، فحذفت هذه المضافات كما قال أبو علي في قوله :
وقد جعلتني من حزيمة أصبعا ***
أي : ذا مقدار مسافة أصبع ﴿أَوْ أدنى﴾ أي على تقديركم، كقوله تعالى :﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧].
وَقَدْ جَعَلَتْنِي مِنْ حَزِيمَةَ أَصْبُعَا ***
فإن قلت : كيف تقدير قوله :﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ ؟ قلت : تقديره فكان مقدار مسافة قربه مثل قاب قوسين، فحذفت هذه المضافات كما قال أبو علي في قوله :
وقد جعلتني من حزيمة أصبعا ***
أي : ذا مقدار مسافة أصبع ﴿أَوْ أدنى﴾ أي على تقديركم، كقوله تعالى :﴿أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧].