تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وألق عصاك فلما رآها تهتز ) أي : تتحرك.
وقوله :( كأنها جآن ) الجآن هي الحية الصغيرة التي يكثر اضطرا بها، وقد بينا التوفيق بين هذه الآية وبين قوله :( فإذا هي ثعبان مبين ) (١).
وقوله :( ولى مدبرا ) : أي : هرب، ويقال : رجع إلى الطريق التي جاء منها.
وقوله :( ولم يعقب ) أي : لم يلتفت.
وقوله :( يا موسى لا تخف ) ( في بعض التفاسير : أن موسى لما فزع وهرب قال الله تعالى له :( أقبل ) فلم يرجع، فقال :( لا تخف ) (٢) إنك من الآمنين ) فلم يرجع، فقال :( سنعيدها سيرتها الأولى ) (٣) فلم يرجع حتى جعلها عصا كما كانت، ثم رجع وأخذها، والله أعلم.
قوله :( إني لا يخاف لدى المرسلون ) يعني : إذا أمنتهم، وقيل : لا يخافون من عقوبتي، فإني لا أعاقبهم.
فإن قيل : أليس أن جميع الأنبياء خافوا الله، وقد كان النبي ﷺ يخشى الله، وقد قال ﷺ :«أنا أخشاكم لله »(٤) ؟ والجواب عنه : أن الخوف الذي هو شرط الإيمان لا يجوز أن يخلو أحد منه، فأما هذا الخوف من العقوبة على الكفر والكبائر، والله تعالى قد عصم الأنبياء من الكفر والكبائر.
١ - الأعراف: ١٠٧، الشعراء: ٣٢..
٢ - ساقط من "ك"..
٣ - طه: ٢١..
٤ - هو قطعة من حديث رواه البخاري من حديث أنس مرفوعا: «والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له». (٩/٥-٦ رقم ٥٠٦٣)، ورواه مسلم (٧/٣١٠ رقم ١١٠٨)، وابن حبان (٨/٣١٠-٣١١ رقم ٣٥٥٨)، والبيهقي (٤/٢٣٤) من حديث عمر بن أبي سلمة مرفوعا وفيه: والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له». وفي الباب عن عائشة رواه البخاري ومسلم وغيرهما..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى