الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
فإن قلت : علام عطف قوله :﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ ؟ قلت : على بورك ؛ لأن المعنى : نودي أن بورك من في النار، وأن ألق عصاك : كلاهما تفسير لنودي. والمعنى : قيل له بورك من في النار، وقيل له :﴿أَلْقِ عَصَاكَ﴾. والدليل على ذلك قوله تعالى :﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ﴾ [القصص: ٣١] بعد قوله :﴿أَن يا موسى إِنّى أَنَا الله﴾ [القصص: ٣٠] على تكرير حرف التفسير، كما تقول : كتبت إليك أن حج وأن اعتمر، وإن شئت أن حج واعتمر. وقرأ الحسن :( جأن ) على لغة من يجدّ في الهرب من التقاء الساكنين، فيقول : شأبَّة ودأبَّة. ومنها قراءة عمرو بن عبيد «ولا الضألين » ﴿وَلَمْ يُعَقّبْ﴾ لم يرجع، يقال : عقب المقاتل، إذا كرّ بعد الفرار. قال :
وإنما رعب لظنه أن ذلك لأمر أريد به، ويدل عليه ﴿إِنّى لاَ يَخَافُ لَدَىَّ المرسلون﴾.
| فَمَا عَقَّبُوا إذْ قِيلَ هَلْ مِنْ مُعَقِّبٍ | وَلاَ نَزَلُوا يَوْمَ الكَرِيهَةِ مَنْزِلا |