الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب(١)[ ١٠ ]، أخبر عن العصا ها هنا(٢) أنها انقلبت كالجان(٣) : صغير الحيات، وأخبر عنها في موضع آخر أنها انقلبت ثعبانا مبينا، والثعبان : كبير الحيات(٤). ومعنى ذلك أن عصا موسى انقلبت له على ثلاث حالات، آيات من الله، انقلبت حية تسعى وهي الأنثى، وجان وهو(٥) الصغير من الحيات، وثعبان مبين : وهو الذكر الكبير(٦) من الحيات.
وقيل : إنها انقلبت ثعبان(٧) تهتز كأنها جان ولها(٨) عظم الثعبان وخفة الجان واهتزازه، وهي حية تسعى. والعرب تقول : هذه حية، وهذا حية(٩).
وقيل : إن الله أقلب له العصا في أول مرة جانا(١٠)، وهو الحية الصغيرة لئلا(١١) يخاف ويجزع، فلما أنس بها وأخذها وأرسلها. أرسله إلى فرعون، فألقاها في الحال الأخرى بين يدي(١٢) فرعون فصارت ثعبانا مبينا(١٣)، والله أعلم، وفي لفظ الآية اختصار وحذف، والتقدير : فألق(١٤) عصاك، فألقاها : فصارت(١٥) حية تهتز، فلما رآها تهتز كأنها جان أي حية، والجان جنس من الحيات معروف.
وقوله :﴿ولى(١٦) مدبرا﴾[ ١٠ ]، أي هاربا خوفا منها، ﴿ولم يعقب﴾[ ١٠ ]، أي : ولم يرجع(١٧). يقال(١٨) : عقب فلان : إذا رجع على عقبيه إلى حيث بدأ.
قال(١٩) قتادة(٢٠) : ولم يعقب : لم يلتفت.
قال ابن زيد : لما ألقى موسى صلى الله عليه وسلم(٢١) العصا صارت حية، فرعب منها وجزع، فقال الله(٢٢) تعالى :﴿إني لا يخاف(٢٣) لدي المرسلون﴾[ ١٠ ]، فلم يركن(٢٤) لذلك فقال الله :﴿أقبل لا تخف إنك من الآمنين﴾(٢٥)، قال(٢٦) : فلم يقف أيضا على شيء من هذا حتى قال الله جل ذكره :﴿سنيعدها سيرتها الأولى﴾(٢٧)، قال : فالتفت موسى، فإذا هي عصا كما كانت / فرجع فأخذها، ثم قوي بعد ذلك عليها حتى صار يرسلها على فرعون ويأخذها(٢٨).
وقوله جل ثناؤه(٢٩) :﴿لا يخاف(٣٠) لدي المرسلون﴾[ ١٠ ]، أي : عندي.
١ بعده في ز: يا موسى..
٢ ز: "هنا"..
٣ من "كالجان... انقلبت" سقط من ز..
٤ ز: الكبير من الحيات..
٥ ز: "وهي"..
٦ ز: الذكور والكبير..
٧ ز: تعبانا..
٨ ز: فيها..
٩ ز: فيه..
١٠ ز: جان..
١١ ز: كي لا..
١٢ ز: حين..
١٣ "مبينا" سقطت من ز..
١٤ ز: والق..
١٥ ز: فصات..
١٦ ز: وإلى، ع: ولا..
١٧ بعده في ز: لم يلتفت..
١٨ انظر: مفردات الراغب ص٥٠٩ من كتاب العين..
١٩ من "قال قتادة.... يلتفت" سقط من ز..
٢٠ ابن جرير١٩/١٣٦، والدر ١٩/٣٤٢..
٢١ "صلى الله عليه وسلم" ساقطة من ز..
٢٢ بعده في ز: لا تخف أي..
٢٣ ز: لا تخف أي لا تخاف لدي المرسلون..
٢٤ ز: يذكر..
٢٥ القصص: ٣١..
٢٦ "قال" ساقطة من ز..
٢٧ طه: ٢١..
٢٨ ابن جرير١٩/١٣٦..
٢٩ "جل ثناؤه" سقطت من ز..
٣٠ ز: لا تخاف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى