السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إلا من ظلم﴾ فيه وجهان : أحدهما : أنه استثناء منقطع، لأنّ المرسلين معصومون من المعاصي وهذا هو الصحيح، والمعنى لكن من ظلم من سائر الناس فإنه يخاف إلا من تاب كما قال تعالى :﴿ثم بدّل﴾ أي : بتوبته ﴿حسناً بعد سوء﴾ وهو الظلم الذي كان عمله أي : جعل الحسن بدل السوء كالسحرة الذين آمنوا بعد ذلك بموسى عليه السلام ﴿فإني﴾ أرحمه بسبب أني ﴿غفور﴾ أي : من شأني أن أمحو الذنوب محواً يزيل جميع آثارها ﴿رحيم﴾ أي : أعامله معاملة الراحم البليغ الرحمة، والثاني : أنه استثناء متصل.
وللمفسرين فيه عبارات : قال الحسن : إنّ موسى ظلم بقتل القبطي ثم تاب فقال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، وقال غيره : إنّ ذلك محمول على ما يصدر من الأنبياء من ترك الأفضل، وقال بعض النحويين : إلا ههنا بمعنى ولا، أي : لا يخاف لديّ المرسلون ولا المذنبون التائبون كقوله تعالى :﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا﴾ ( البقرة : ١٥٠ ) أي : ولا الذين ظلموا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى