محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١١ من سورة النّمل في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١١ من سورة النّمل

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠:وقوله : وألْقِ عَصَاكَ فَلَمّا رآهَا تَهْتَزّ في الكلام محذوف تُرك ذكره، استغناء بما ذُكِر عما حُذف، وهو : فألقاها فصارت حية تهتز فَلَمّا رآها تَهْتَزّ كأنّها جانّ يقول : كأنها حية عظيمة، والجانّ : جنس من الحيات معروف.
وقال ابن جُرَيْج في ذلك ما حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، قال : قال ابن جُرَيج : وألْقِ عَصَاكَ فَلَمّا رآها تَهْتَزّ كأنّها جانّ قال : حين تحوّلت حية تسعى، وهذا الجنس من الحيات عني الراجز بقوله :
يَرْفَعْنَ باللّيْلِ إذَا ما أسْدَفاأعْناقَ جِنّانٍ وَهاما رُجّفَا
*** وَعَنَقا بَعْدَ الرّسِيم خَيْطَفَا ***
وقوله : وَلّى مُدْبرا يقول تعالى ذكره : ولى موسى هاربا خوفا منها ولَمْ يُعَقّبْ يقول : ولم يرجع من قولهم : عقب فلان : إذا رجع على عقبه إلى حيث بدأ. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : ولَمْ يُعَقّبْ قال : لم يرجع.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
قال : ثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان عن معمر، عن قتادة، قال : لم يلتفت.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله ولَمْ يُعَقّبْ قال : لم يرجع يَا مُوسَى قال : لما ألقى العصا صارت حية، فرعب منها وجزع، فقال الله : إنّي لا يَخافُ لَدَيّ المُرْسَلُونَ قال : فلم يرعو لذلك، قال : فقال الله له : أقْبِلْ وَلا تَخَفْ إنّكَ مِنَ الآمنين قال : فلم يقف أيضا على شيء من هذا حتى قال : سَنُعِيدُها سِيرَتها الأُولى قال : فالتفت فإذا هي عصا كما كانت، فرجع فأخذها، ثم قوي بعد ذلك حتى صار يرسلها على فرعون ويأخذها.
وقوله : يا موسَى لا تَخَفْ إنّي لا يَخافُ لَديّ المُرْسَلُونَ إلاّ مَنْ ظَلَمَ يقول تعالى ذكره : فناداه ربه : يا موسى لا تخف من هذه الحية، إني لا يخاف لديّ المرسلون : يقول : إني لا يخاف عندي رسلي وأنبيائي الذين أختصهم بالنبوّة، إلا من ظلم منهم، فعمل بغير الذي أُذن له في العمل به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال : قوله يا مُوسَى لا تَخَفْ إنّي لا يَخافُ لَدَيّ المُرْسَلُونَ قال : لا يخيف الله الأنبياء إلا بذنب يصيبه أحدهم، فإن أصابه أخافه حتى يأخذه منه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عبد الله الفزاري، عن عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر، عن الحسن، قال : قوله : يا مُوسَى لا تَخَفْ إنّي لا يَخافُ لَدَيّ المُرْسَلُونَ إلاّ مَنْ ظَلَمَ قال : إني إنما أخفتك لقتلك النفس، قال : وقال الحسن : كانت الأنبياء تذنب فتعاقب.
واختلف أهل العربية في وجه دخول إلا في هذا الموضع، وهو استثناء مع وعد الله الغفران المستثنى من قوله : إنّي لا يَخافُ لَدَيّ المُرْسَلُونَ بقوله : فإنّي غَفُورٌ رَحِيمٌ. وحكم الاستثناء أن يكون ما بعده بخلاف معنى ما قبله، وذلك أن يكون ما بعده إن كان ما قبله منفيا مثبتا كقوله : ما قام إلا زيد، فزيد مثبت له القيام، لأنه مستثنى مما قبل إلا، وما قبل إلا منفيّ عنه القيام، وأن يكون ما بعده إن كان ما قبله مثبتا منفيا كقولهم : قام القوم إلا زيدا فزيد منفي عنه القيام ومعناه : إن زيدا لم يقم، والقوم مثبت لهم القيام، ( إلا من ظلم، ثم بدّل حسنا بعد سوء )، فقد أمنه الله بوعده الغفران والرحمة، وأدخله في عداد من لا يخاف لديه من المرسلين. فقال بعض نحويي البصرة : أدخلت إلا في هذا الموضع، لأن إلا تدخل في مثل هذا الكلام، كمثل قول العرب : ما أشتكي إلا خيرا فلم يجعل قوله : إلا خيرا على الشكوى، ولكنه علم أنه إذا قال : ما أشتكي شيئا أن يذكر عن نفسه خيرا، كأنه قال : ما أذكر إلا خيرا.
وقال بعض نحويي الكوفة : يقول القائل : كيف صير خائفا من ظلم، ثم بدّل حسنا بعد سوء، وهو مغفور له ؟ فأقول لك : في هذه الآية وجهان : أحدهما أن يقول : إن الرسل معصومة مغفور لها آمنة يوم القيامة، ومن خلط عملاً صالحا وآخر سيئا فهو يخاف ويرجو، فهذا وجه. والآخر : أن يجعل الاستثناء من الذين تركوا في الكلمة، لأن المعنى : لا يخاف لديّ المرسلون، إنما الخوف على من سواهم، ثم استثنى فقال : إلا مَنْ ظَلَمَ ثُمّ بَدّلَ حُسْنا يقول : كان مشركا، فتاب من الشرك، وعمل حسنا، فذلك مغفور له، وليس يخاف. قال : وقد قال بعض النحويين : إن إلا في اللغة بمنزلة الواو، وإنما معنى هذه الاَية : لا يخاف لديّ المرسلون، ولا من ظلم ثم بدّل حسنا، قال : وجعلوا مثله كقول الله : لِئَلاّ يكُونَ للنّاسِ عَلَيْكُمْ حُجّةٌ إلاّ الّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قال : ولم أجد العربية تحتمل ما قالوا، لأني لا أجيز : قام الناس إلا عبد الله، وعبد الله قائم إنما معنى الاستثناء أن يخرج الاسم الذي بعد إلا من معنى الأسماء التي قبل إلا. وقد أراه جائزا أن يقول : لي عليك ألف سوى ألف آخر فإن وُضِعت إلا في هذا الموضع صلحت، وكانت إلا في تأويل ما قالوا، فأما مجرّدة قد استثنى قليلها من كثيرها فلا، ولكن مثله مما يكون معنى إلا كمعنى الواو، وليست بها قوله : خالِدِينَ فِيها ما دَامَتِ السّمَوَاتُ والأرْضُ إلاّ ما شاءَ رَبّكَ هو في المعنى. والذي شاء ربك من الزيادة، فلا تجعل إلا بمنزلة الواو، ولكن بمنزلة سوى فإذا كانت «سوى » في موضع «إلا » صلحت بمعنى الواو، لأنك تقول : عندي مال كثير سوى هذا : أي وهذا عندي، كأنك قلت : عندي مال كثير وهذا أيضا عندي، وهو في سوى أبعد منه في إلا، لأنك تقول : عندي سوى هذا، ولا تقول : عندي إلا هذا.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في قوله إلاّ مَنْ ظَلَمَ ثُم بَدّلَ عندي غير ما قاله هؤلاء الذين حكينا قولهم من أهل العربية، بل هو القول الذي قاله الحسن البصري وابن جُرَيج ومن قال قولهما، وهو أن قوله : إلاّ مَنْ ظَلَمَ استثناء صحيح من قوله لا يَخافُ لَدَيّ المُرْسَلُونَ إلاّ مَنْ ظَلَمَ منهم فأتى ذنبا، فإنه خائف لديه من عقوبته. وقد بين الحسن رحمه الله معنى قيل الله لموسى ذلك، وهو قوله قال : إني إنما أخفتك لقتلك النفس.
فإن قال قائل : فما وجه قيله إن كان قوله إلاّ مَنْ ظَلَمَ استثناءً صحيحا، وخارجا من عداد من لا يخاف لديه من المرسلين، وكيف يكون خائفا من كان قد وُعد الغفران والرحمة ؟ قيل : إن قوله : ثُمّ بَدّلَ حُسْنا بَعْدَ سُوءِ كلام آخر بعد الأوّل، وقد تناهى الخبر عن الرسل من ظلم منهم، ومن لم يظلم عند قوله إلاّ مَنْ ظَلَمَ ثم ابتدأ الخبر عمن ظلم من الرسل، وسائر الناس غيرهم. وقيل : فمن ظلم ثم بدّل حسنا بعد سوء فإني له غفور رحيم.
فإن قال قائل : فعلام تعطف إن كان الأمر كما قلت بثم إن لم يكن عطفا على قوله : ظَلَمَ ؟ قيل : على متروك استغني بدلالة قوله ثُمّ بَدّلَ حُسْنا بَعْدَ سُوءٍ عليه عن إظهاره، إذ كان قد جرى قبل ذلك من الكلام نظيره، وهو : فمن ظلم من الخلق. وأما الذين ذكرنا قولهم من أهل العربية، فقد قالوا على مذهب العربية، غير أنهم أغفلوا معنى الكلمة وحملوها على غير وجهها من التأويل. وإنما ينبغي أن يحمل الكلام على وجهه من التأويل، ويلتمس له على ذلك الوجه للإعراب في الصحة مخرج لا على إحالة الكلمة عن معناها ووجهها الصحيح من التأويل.
وقوله : ثُمّ بَدّلَ حُسْنا بَعْد سُوءٍ يقول تعالى ذكره : فمن أتى ظلما من خلق الله، وركب مأثما، ثم بدل حسنا، يقول : ثم تاب من ظلمه ذلك وركوبه المأثم، فإني غَفُورٌ يقول : فإني ساتر على ذنبه وظلمه ذلك بعفوي عنه، وترك عقوبته عليه رَحِيمٌ به أن أعاقبه بعد تبديله الحسن بضده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله إلاّ مَنْ ظَلَمَ، ثُمّ بَدّلَ حُسْنا بَعْدَ سُوءٍ ثم تاب من بعد إساءته فإنّي غَفُورٌ رَحِيمٌ

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
وقوله: (وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) يقول: وتنزيها لله رب العالمين، مما يصفه به الظالمون.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٩) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١)﴾
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله لموسى: (إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ) في نقمته من أعدائه (الحَكِيمُ) في تدبيره في خلقه، والهاء التي في قوله: (إنَّهُ) هاء عماد، وهو اسم لا يظهر في قول بعض أهل العربية. وقال بعض نحويي الكوفة: يقول هي الهاء المجهولة، ومعناها: أن الأمر والشأن: أنا الله. وقوله: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ) في الكلام محذوف تُرك ذكره، استغناء بما ذُكِر عما حذف، وهو فألقاها فصارت حية تهتز (فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) يقول: كأنها حية عظيمة، والجانّ: جنس من الحيات معروف.
وقال ابن جُرَيْج في ذلك ما حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جُرَيج: (وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ) قال: حين تحوّلت حية تسعى، وهذا الجنس من الحيات عنى الراجز بقوله:
يَرْفَعْنَ باللَّيِل إذَا ما أسْدَفاأعْناقَ جِنَّانِ وَهاما رُجَّفَا
وَعَنَقا بَعْدَ الرَّسِيم خَيْطَفَا (١)
(١) هذه أبيات ثلاثة من مشطور الرجز للخطفي وهو حذيفة بن بدر جد جرير بن عطية شاعر تميم يصف إبله وسيرها في الليل. وأسدف: أظلم. والجنان جنس من الحيات، إذا مشت رفعت رءوسها والهام. جمع هامة. والرجف جمع راجفة أي مضطربة، لاهتزازها في مشيها وسرعتها. والعنق: ضرب من السير السريع. والرسيم سير خفيف. والخيطف: السريع ويروى: خطفا وبهذا لقب حذيفة جد جرير الخطفي، لمجيء اللفظة في شعره وفي (اللسان خطف) والخيطفي سرعة انجذاب السير، كأنه يختطف في سيره عنقه، أي يجتدبه وجمل خيطف أي سريع المر ويقال عنق خيطف وخطفي، قال جد جرير * وعنقا بعد الرسيم خيطفا *
وقيل هو مأخوذ من الخطف، وهو الخلس وجمل خيطف سيره كذلك أي سريع المر
وقوله: (وَلَّى مُدْبِرًا) يقول تعالى ذكره: ولى موسى هاربا خوفا منها (وَلَمْ يُعَقِّبْ) يقول: ولم يرجع. من قولهم: عقب فلان: إذا رجع على عقبه إلى حيث بدأ.
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (وَلَمْ يُعَقِّبْ) قال: لم يرجع.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان عن معمر، عن قتادة، قال: لم يلتفت.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَلَمْ يُعَقِّبْ) قال: لم يرجع (يَامُوسَى) قال: لما ألقى العصا صارت حية، فرعب منها وجزع، فقال الله: (إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) قال: فلم يرعو لذلك، قال: فقال الله له: (أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ) قال: فلم يقف أيضا على شيء من هذا حتى قال: (سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأولَى) قال: فالتفت فإذا هي عصا كما كانت، فرجع فأخذها، ثم قوي بعد ذلك حتى صار يرسلها على فرعون ويأخذها.
وقوله: (يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلا مَنْ ظَلَمَ) يقول تعالى ذكره: فناداه ربه: يا موسى لا تخف من هذه الحية، إني لا يخاف لديّ المرسلون. يقول: إني لا يخاف عندي رسلي وأنبيائي الذين أختصهم بالنبوّة، إلا من ظلم منهم، فعمل بغير الذي أذن له في العمل به.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قوله: (يَامُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) قال: لا يخيف الله الأنبياء
إلا بذنب يصيبه أحدهم، فإن أصابه أخافه حتى يأخذه منه.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عبد الله الفزاري، عن عبد الله بن المبارك، عن أبي بكر، عن الحسن، قال: قوله: (يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلا مَنْ ظَلَمَ) قال: إني إنما أخفتك لقتلك النفس، قال: وقال الحسن: كانت الأنبياء تذنب فتعاقب.
واختلف أهل العربية في وجه دخول إلا في هذا الموضع، وهو استثناء مع وعد الله الغفران المستثنى من قوله: (إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) بقوله: (فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ). وحكم الاستثناء أن يكون ما بعده بخلاف معنى ما قبله، وذلك أن يكون ما بعده إن كان ما قبله منفيا مثبتا كقوله: ما قام إلا زيد، فزيد مثبت له القيام، لأنه مستثنى مما قبل إلا وما قبل إلا منفيّ عنه القيام، وأن يكون ما بعده إن كان ما قبله مثبتا منفيا كقولهم: قام القوم إلا زيدًا; فزيد منفيّ عنه القيام; ومعناه: إن زيدًا لم يقم، القوم مثبت لهم القيام (إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ)، فقد أمنه الله بوعده الغفران والرحمة، وأدخله في عداد من لا يخاف لديه من المرسلين، فقال بعض نحويي البصرة: أدخلت إلا في هذا الموضع؛ لأن إلا تدخل في مثل هذا الكلام، كمثل قول العرب: ما أشتكي إلا خيرا، فلم يجعل قوله: إلا خيرا على الشكوى، ولكنه علم أنه إذا قال: ما أشتكي شيئا أن يذكر عن نفسه خيرا، كأنه قال: ما أذكر إلا خيرا.
وقال بعض نحويي الكوفة يقول القائل: كيف صير خائفا من ظلم، ثم بدّل حسنا بعد سوء، وهو مغفور له؟ فأقول لك: في هذه الآية وجهان: أحدهما أن يقول: إن الرسل معصومة مغفور لها آمنة يوم القيامة، ومن خلط عملا صالحا وآخر سيئا فهو يخاف ويرجو، فهذا وجه. والآخر: أن يجعل الاستثناء من الذين تركوا في الكلمة، لأن المعنى: لا يخاف لديّ المرسلون، إنما الخوف على من سواهم، ثم استثنى فقال: (إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا) يقول: كان مشركا، فتاب من الشرك، وعمل حسنا، فذلك مغفور له، وليس يخاف. قال: وقد قال بعض النحويين: إن إلا في اللغة بمنزلة الواو، وإنما معنى هذه الآية: لا يخاف لديّ المرسلون، ولا من ظلم ثم بدّل حسنا، قال: وجعلوا مثله كقول الله: (لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ) قال: ولم أجد العربية تحتمل ما قالوا، لأني لا أجيز: قام الناس إلا عبد الله، وعبد الله قائم، إنما
معنى الاستثناء أن يخرج الاسم الذي بعد إلا من معنى الأسماء التي قبل إلا. وقد أراه جائزا أن يقول: لي عليك ألف سوى ألف آخر; فإن وضعت إلا في هذا الموضع صلحت، وكانت إلا في تأويل ما قالوا، فأما مجردة قد استثنى قليلها من كثيرها فلا ولكن مثله مما يكون معنى إلا كمعنى الواو، وليست بها قوله (خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ) هو في المعنى. والذي شاء ربك من الزيادة، فلا تجعل إلا بمنزلة الواو، ولكن بمنزلة سوى; فإذا كانت "سوى"في موضع "إلا"صلحت بمعنى الواو، لأنك تقول: عندي مال كثير سوى هذا: أي وهذا عندي، كأنك قلت: عندي مال كثير وهذا أيضا عندي، وهو في سوى أبعد منه في إلا لأنك تقول: عندي سوى هذا، ولا تقول: عندي إلا هذا.
قال أبو جعفر: والصواب من القول في قوله (إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ) عندي غير ما قاله هؤلاء الذين حكينا قولهم من أهل العربية، بل هو القول الذي قاله الحسن البصري وابن جُرَيج ومن قال قولهما، وهو أن قوله: (إِلا مَنْ ظُلِمَ) استثناء صحيح من قوله (لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلا مَنْ ظَلَمَ) منهم فأتى ذنبا، فإنه خائف لديه من عقوبته، وقد بين الحسن رحمه الله معنى قيل الله لموسى ذلك، وهو قوله قال: إني إنما أخفتك لقتلك النفس.
فإن قال قائل فما وجه قيله إن كان قوله (إِلا مَنْ ظُلِمَ) استثناء صحيحا، وخارجا من عداد من لا يخاف لديه من المرسلين، وكيف يكون خائفا من كان قد وُعد الغفران والرحمة؟ قيل: إن قوله: (ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ) كلام آخر بعد الأوّل، وقد تناهى الخبر عن الرسل من ظلم منهم، ومن لم يظلم عند قوله (إِلا مَنْ ظُلِمَ) ثم ابتدأ الخبر عمن ظلم من الرسل، وسائر الناس غيرهم، وقيل: فمن ظلم ثم بدّل حسنا بعد سوء فإني له غفور رحيم.
فإن قال قائل: فعلام تعطف إن كان الأمر كما قلت ب (ثُمَّ) إن لم يكن عطفا على قوله: (ظَلَمَ) ؟ قيل: على متروك استغني بدلالة قوله (ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ) عليه عن إظهاره، إذ كان قد جرى قبل ذلك من الكلام نظيره، وهو فمن ظلم من الخلق. وأما الذين ذكرنا قولهم من أهل العربية، فقد قالوا على مذهب العربية، غير أنهم أغفلوا معنى الكلمة وحملوها على غير وجهها من التأويل. وإنما ينبغي أن يحمل الكلام على وجهه

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ هذا استثناء منقطع، وفيه بشارة عظيمة للبشر، وذلك أن من كان على [ عمل ](١) شيء ثم أقلع عنه، ورجع وأناب، فإن الله يتوب عليه، كما قال تعالى :﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾ [طه: ٨٢]، وقال تعالى :﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠] والآيات في هذا كثيرة جدًا.
١ - زيادة من أ..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ أي : فهذا الذي هو محل الخوف والوحشة بسبب ما أسدى من الظلم وما تقدم له من الجرم، وأما المرسلون فما لهم وللوحشة والخوف ؟ ومع هذا من ظلم نفسه بمعاصي الله، ثم تاب وأناب فبدل سيئاته حسنات ومعاصيه طاعات فإن الله غفور رحيم، فلا ييأس أحد من رحمته ومغفرته فإنه يغفر الذنوب جميعا وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٦} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ * وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾.
ينبه تعالى عباده على عظمة القرآن ويشير إليه إشارة دالة على التعظيم فقال: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أي: هي أعلى الآيات وأقوى البينات وأوضح الدلالات وأبينها على أجل المطالب وأفضل المقاصد، وخير الأعمال وأزكى الأخلاق، آيات تدل على الأخبار الصادقة والأوامر الحسنة والنهي عن كل عمل وخيم وخلق ذميم، آيات بلغت في وضوحها وبيانها للبصائر النيرة مبلغ الشمس للأبصار، آيات دلت على الإيمان ودعت للوصول إلى الإيقان، وأخبرت عن الغيوب الماضية والمستقبلة، على طبق ما كان ويكون. آيات دعت إلى معرفة الرب العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا وأفعاله الكاملة، آيات عرفتنا برسله وأوليائه ووصفتهم حتى كأننا ننظر إليهم بأبصارنا، ولكن مع هذا لم ينتفع بها كثير من العالمين ولم يهتد بها جميع المعاندين صونا لها عن من لا خير فيه ولا صلاح ولا زكاء في قلبه، وإنما اهتدى بها من خصهم الله بالإيمان واستنارت بذلك قلوبهم وصفت سرائرهم.
فلهذا قال: ﴿هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: تهديهم إلى سلوك الصراط المستقيم وتبين لهم ما ينبغي أن يسلكوه أو يتركوه، وتبشرهم بثواب الله المرتب على الهداية لهذا الطريق.
ربما قيل: لعله يكثر مدعو الإيمان فهل يقبل من كل أحد ادعى -[٦٠١]- أنه مؤمن ذلك؟ أم لا بد لذلك من دليل؟ وهو الحق فلذلك بين تعالى صفة المؤمنين فقال: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ فرضها ونفلها فيأتون بأفعالها الظاهرة، من أركانها وشروطها وواجباتها بل ومستحباتها، وأفعالها الباطنة وهو الخشوع الذي روحها ولبها باستحضار قرب الله وتدبر ما يقول المصلي ويفعله.
﴿وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ المفروضة لمستحقيها. ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ أي: قد بلغ معهم الإيمان إلى أن وصل إلى درجة اليقين وهو العلم التام الواصل إلى القلب الداعي إلى العمل. ويقينهم بالآخرة يقتضي كمال سعيهم لها، وحذرهم من أسباب العذاب وموجبات العقاب وهذا أصل كل خير.
﴿إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ ويكذبون بها ويكذبون من جاء بإثباتها، ﴿زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ حائرين مترددين مؤثرين سخط الله على رضاه، قد انقلبت عليهم الحقائق فرأوا الباطل حقا والحق باطلا.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ أي: أشده وأسوأه وأعظمه، ﴿وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ حصر الخسار فيهم لكونهم خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وخسروا الإيمان الذي دعتهم إليه الرسل.
﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ أي: وإن هذا القرآن الذي ينزل عليك وتتلقفه وتتلقنه ينزل من عند ﴿حَكِيمٍ﴾ يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها. ﴿عَلِيمٍ﴾ بأسرار الأمور (١) وبواطنها، كظواهرها. وإذا كان من عند ﴿حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ (٢) علم أنه كله حكمة ومصالح للعباد، من الذي [هو] أعلم بمصالحهم منهم؟
﴿إِذْ قَالَ مُوسَى لأهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ إلى آخر قصته، يعني: اذكر هذه الحالة الفاضلة الشريفة من أحوال موسى بن عمران، ابتداء الوحي إليه واصطفائه برسالته وتكليم الله إياه، وذلك أنه لما مكث في مدين عدة سنين وسار بأهله من مدين متوجها إلى مصر، فلما كان في أثناء الطريق ضل وكان في ليلة مظلمة باردة فقال لهم: ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ أي: أبصرت نارا من بعيد ﴿سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ﴾ عن الطريق، ﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي: تستدفئون، وهذا دليل على أنه تائه ومشتد برده هو وأهله.
﴿فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ أي: ناداه الله تعالى وأخبره أن هذا محل مقدس مبارك، ومن بركته أن جعله الله موضعا لتكليم الله لموسى وندائه وإرساله.
﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ عن أن يظن به نقص أو سوء بل هو الكامل في وصفه وفعله.
﴿يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي: أخبره الله أنه الله المستحق للعبادة وحده لا شريك له كما في الآية الأخرى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ ﴿الْعَزِيزُ﴾ الذي قهر جميع الأشياء وأذعنت له كل المخلوقات، ﴿الْحَكِيمُ﴾ في أمره وخلقه. ومن حكمته أن أرسل عبده موسى بن عمران الذي علم الله منه أنه أهل لرسالته ووحيه وتكليمه. ومن عزته أن تعتمد عليه ولا تستوحش من انفرادك وكثرة أعدائك وجبروتهم، فإن نواصيهم بيد الله وحركاتهم وسكونهم بتدبيره.
﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ فألقاها ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ وهو ذكر الحيات سريع الحركة، ﴿وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ ذعرا من الحية التي رأى على مقتضى الطبائع البشرية، فقال الله له: ﴿يَا مُوسَى لا تَخَفْ﴾ وقال في الآية الأخرى: ﴿أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ ﴿إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ﴾ لأن جميع المخاوف مندرجة في قضائه وقدره وتصريفه وأمره، فالذين اختصهم الله برسالته واصطفاهم لوحيه لا ينبغي لهم أن يخافوا غير الله خصوصا عند زيادة القرب منه والحظوة بتكليمه.
﴿إِلا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾ أي: فهذا الذي هو محل الخوف والوحشة بسبب ما أسدى من الظلم وما تقدم له من الجرم، وأما المرسلون فما لهم وللوحشة والخوف؟ ومع هذا من ظلم نفسه بمعاصي الله، ثم تاب وأناب فبدل سيئاته حسنات ومعاصيه طاعات فإن الله غفور رحيم، فلا ييأس أحد من رحمته ومغفرته فإنه يغفر الذنوب جميعا وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها.
﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ لا برص ولا نقص، بل بياض يبهر الناظرين شعاعه. ﴿فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ﴾ أي: هاتان الآيتان انقلاب العصا حية تسعى وإخراج اليد من -[٦٠٢]- الجيب فتخرج بيضاء في جملة تسع آيات تذهب بها وتدعو فرعون وقومه، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ فسقوا بشركهم وعتوهم وعلوهم على عباد الله واستكبارهم في الأرض بغير الحق.
فذهب موسى عليه السلام إلى فرعون وملئه ودعاهم إلى الله تعالى وأراهم الآيات.
﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾ مضيئة تدل على الحق ويبصر بها كما تبصر الأبصار بالشمس. ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ لم يكفهم مجرد القول بأنه سحر بل قالوا: ﴿مُبِينٌ﴾ ظاهر لكل أحد. وهذا من أعجب العجائب الآيات المبصرات والأنوار الساطعات، تجعل من بين الخزعبلات وأظهر السحر! هل هذا إلا من أعظم المكابرة وأوقح السفسطة.
(١) في ب: الأحوال.
(٢) سبق قلم الشيخ -رحمه الله- فكتب: (حكيم خبير) فصححتها، وأبقيت التفسير كما هو.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ
لَكِنْ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ.

إعراب الآية ١١ من سورة النّمل

من كتاب: إعراب القرآن

يلتفت. يا مُوسى لا تَخَفْ أي قيل له لا تخف من الحيّة وضررها. إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ هذا تمام الكلام.

[سورة النمل (٢٧) : آية ١١]

إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١)
إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ استثناء ليس من الأول في موضع نصب. وزعم الفراء «١» أن الاستثناء من محذوف، والمعنى عنده: إنّي لا يخاف لديّ المرسلون إنّما يخاف غيرهم إلّا من ظلم ثمّ بدّل حسنا بعد سوء فإنه لا يخاف، وزعم الفراء «٢» : أيضا أنّ بعض النحويين يجعل إلّا بمعنى الواو. قال أبو جعفر: استثناء من محذوف محال لأنه استثناء من شيء لم يذكر ولو جاز هذا لجاز: إنّي أضرب القوم إلّا زيدا، بمعنى لا أضرب القوم إنّما أضرب غيرهم إلّا زيدا، وهذا ضدّ البيان، والمجيء بما لا يعرف معناه. وأما كان إلّا بمعنى الواو فلا وجه له ولا يجوز في شيء من الكلام. ومعنى «إلّا» خلاف معنى الواو لأنك إذا قلت: جاءني إخوتك إلّا زيدا، أخرجت زيدا مما دخل فيه الإخوة. وإذا قلت: جاءني إخوتك وزيد، أدخلت زيدا فيما دخل فيه الإخوة فلا شبه بينهما ولا تقارب. وفي الآية قول ثالث: يكون المعنى أن موسى صلّى الله عليه وسلّم لما خاف من الحية فقال له جلّ وعزّ: لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ، علم جلّ وعزّ أنّ من عصى منهم يسرّ الخيفة فاستثناه فقال: إلّا من ظلم ثمّ بدّل حسنا بعد سوء أي فانه يخاف، وإن كنت قد غفرت له فإن قال قائل: فما معنى الخوف بعد التوبة والمغفرة؟ قيل له: هذه سبيل العلماء بالله جلّ وعزّ أن يكونوا خائفين من معاصيه، وجلين، وهم أيضا لا يأمنون أن يكون قد بقي من أشراط التوبة شيء لم يأتوا به، فهم يخافون من المطالبة به، وقرأ مجاهد ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ «٣» قال أبو جعفر:
وهذا بعيد من غير جهة، منها أنه أقام الصفة مقام الموصوف في شيء مشترك، ومنها أن ازدواج الكلام بدّل حسنا بعد سيئ على أن بعضهم قد أنشد بيت زهير: [البسيط] ٣١٦-
يطلب شأو امرأين قدّما حسنافاقا الملوك وبذّا هذه السّوقا «٤»

[سورة النمل (٢٧) : آية ١٢]

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (١٢)
تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ جزم «تخرج» لأنه جواب الأمر، وفيه معنى المجازاة.
فِي تِسْعِ آياتٍ أحسن ما قيل فيه أنّ المعنى هذه الآية داخلة في تسع آيات.
(١) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٨٧.
(٢) انظر معاني الفراء ٢/ ٢٨٧.
(٣) انظر البحر المحيط ٧/ ٥٦، ومختصر ابن خالويه ١٠٨.
(٤) الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ٥١، ولسان العرب (سوق)، وتاج العروس (سوق).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

الموضوعات القرآنية للآية ١١ من سورة النّمل

٦ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٧ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلا من ظلم﴾ نفسَه مِن الرسل فإنّه يخاف، فكان منهم آدم ويونس وسليمان وإخوة يوسف وموسى بقتله النفس عليهم السلام، ﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ يعني: فمن بدَّل إحسانًا بعد إساءته؛ ﴿فإني غفور رحيم﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٢٩٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف هل الاستثناء متصل أو منقطع؛ فقال قوم: الاستثناء متصل، وهو إخبار عن الأنبياء. وقال آخرون: منقطع، وهو إخبار عن غير الأنبياء، كأنه قال: لكن مَن ظلم مِن الناس ثم تاب فإني غفور رحيم. ونسب ابنُ جرير (١٨/١٨-١٩) القول الثاني لبعض أهل اللغة، ورجح الأول، وانتقد الثاني مستندًا إلى اللغة، فقال: «والصواب مِن القول في قوله: ﴿إلا من ظلم ثم بدل﴾ عندي غيرُ ما قاله هؤلاء الذين حكينا قولهم مِن أهل العربية، بل هو القول الذي قاله الحسن البصري وابن جريج ومَن قال قولهما، وهو أن قوله: ﴿إلا من ظلم﴾ استثناء صحيح مِن قوله: ﴿لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم﴾ منهم فأتى ذنبًا، فإنه خائف لديه مِن عقوبته. وقد بيَّن الحسن رحمه الله معنى قيل الله لموسى ذلك، وهو قوله: قال: إني إنما أخفتك لقتلك النفس. فإن قال قائل: فما وجه قيله إن كان قوله: ﴿إلا من ظلم﴾ استثناء صحيحًا، وخارجًا مِن عِداد مَن لا يخاف لديه مِن المرسلين؟ وكيف يكون خائفًا مَن كان قد وعد الغفران والرحمة؟ قيل: إن قوله: ﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ كلام آخر بعد الأول، وقد تناهى الخبر عن الرسل من ظلم منهم، ومن لم يظلم عند قوله: ﴿إلا من ظلم﴾ ثم ابتدأ الخبر عمَّن ظلم مِن الرسل وسائر الناس غيرهم. وقيل: فمن ظلم ثم بدَّل حسنًا بعد سوء فإني له غفور رحيم. فإن قال قائل: فعلامَ تعطف -إن كان الأمر كما قلت- بـ﴿ثم﴾ إن لم يكن عطفًا على قوله: ﴿ظلم﴾؟ قيل: على متروك استغنى -بدلالة قوله: ﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ عليه- عن إظهاره، إذ كان قد جرى قبل ذلك من الكلام نظيره، وهو: فمن ظلم مِن الخلق. وأما الذين ذكرنا قولهم من أهل العربية فقد قالوا على مذهب العربية، غير أنهم أغفلوا معنى الكلمة، وحملوها على غير وجهها من التأويل، وإنما ينبغي أن يُحمَل الكلام على وجهه مِن التأويل، ويلتمس له على ذلك الوجه للإعراب في الصحة مخرج، لا على إحالة الكلمة عن معناها ووجهها الصحيح من التأويل». وساق ابنُ عطية (٦/٥٢١) القول الأول، ثم علَّق بقوله: «وأجمع العلماء أنّ الأنبياء عليهم السلام معصومون من الكبائر، ومن الصغائر التي هي رذائل، واختُلِف فيما عدا هذا، فعسى أن يشير الحسن وابن جريج إلى ما عدا ذلك، وفي الآية -على هذا التأويل- حذفٌ اقتضى الإيجاز والفصاحة، ترك نصه، تقديره: فمن ظلم ثم بدل حسنًا بعد سوء». وذكر أنّ فرقة قالت: ﴿إلا﴾ بمعنى الواو. وانتقده بقوله: «وهذا قول لا وجه له».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء﴾، قال: ثم تاب مِن بعد ظُلمه وإساءته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٢٠، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٤٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج-: إلا مَن ظلم، ثم بدَّل بعد إساءة١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٥.
٤
عن الحسن البصري -من طريق أبي بكر- قال: قوله: ﴿يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون. إلا من ظلم﴾. قال: إنِّي إنما أخفتُك لقتلك النفسَ. قال الحسن: كانت الأنبياء تُذنِب فتُعاقَب، ثم تُذنِب -واللهِ- فتُعاقَب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏١٦.
٥
تفسير الحسن البصري: ﴿إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ فإنّه لا يخاف عندي، وكان موسى مِمَّن ظلم ثم بدَّل حسنًا بعد سوء، فغفر الله له، وهو قَتْلُ ذلك القبطي، لم يتعمد قتله، ولكن تعمد وكْزه١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٣٥.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا من ظلم﴾ قال: إنّ الله لم يُجِز ظالمًا. ثم عاد الله بعائدته وبرحمته، فقال: ﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ أي: فعمِل عملًا صالحًا بعد عمل سيء عمله؛ ﴿فإني غفور رحيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر موصولًا مع الأثر السابق.
٧
عن ميمون، قال: إنّ الله قال لموسى: إنّه لا يخاف لَدَيَّ المرسلون إلا من ظلم، فليس للظالم عندي أمان حتى يتوب١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

تفسير

قول واحد
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قوله: ﴿غفور﴾ لِما كان منه قبل التوبة، ﴿رحيم﴾ لِمَن تاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٨٤٨، وتقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِن بَعْدِهِ وأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام:٥٤].

قراءات

قول واحد
١
عن زيد بن أسلم أنّه قرأ: (ألا مَن ظَلَمَ)١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن أبي جعفر. انظر: مختصر ابن خالويه ص١١٠، والمحتسب ٢‏/‏١٣٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٦/٥٢١-٥٢٢) أن هذه القراءة على الاستفتاح.
التفسير بالمأثور لسورة النّمل كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١١ من سورة النّمل

وقفتانِ في هذه الآية

  • (إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ ) هذا تعريض بموسى عليه السلام لأنه سبق أن قال ({قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} ﴿١٦﴾ سورة القصص في موضوع قتل الفرعوني، وهذا امتنان من الله تعالى على موسى عليه السلام .(في المطبوع17/ 10748)

    — محمد متولي الشعراوي

  • تخطئ وتذنب لكن اجعل بعدها توبة وحسن عمل {إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء} فربنا وعد {فإني غفور رحيم}

    — مجالس التدبر

ترجمات معاني الآية ١١ من سورة النّمل

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(11) Otherwise, he who wrongs, then substitutes good after evil - indeed, I am Forgiving and Merciful.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال