الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
ثم قال :﴿إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء﴾[ ١١ ]، أي من ظلم فعمل بغير ما أذن له من العمل به.
قال ابن جريج(١) : لا يخاف الأنبياء إلا بذنب يصيبه أحدهم، فإن أصابه أخافه الله حتى يأخذه منه.
وقال الحسن : في الآية إنما أخيف لقتله النفس، وقال الحسن(٢) أيضا : كانت الأنبياء تذنب، فتعاقب ثم تذنب والله فتعاقب(٣).
وقوله :﴿إلا من ظلم(٤)﴾[ ١١ ]، استثناء(٥) منقطع عند البصريين، لأن حق الاستثناء أن يكون ما بعده مخالفا لما قبله في المعنى.
وقوله :﴿إني لا يخاف لدي المرسلون﴾[ ١٠ ]، يدل على أمنهم. وقوله :﴿إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم﴾[ ١١ ]، يدل على أمن(٦) من ظلم، ثم فعل ذلك فقد حصل المعنى فيهما واحد، فوجب أن يكون ليس من الأول و " إلا " بمعنى لكن، والتقدير(٧) لكن(٨) من ظلم من المرسلين وغيرهم(٩) ثم تاب فليس يخاف(١٠) ومثله من كلام العرب ما اشتكى إلا خيرا، فالخير(١١) لا يشتكى.
وقوله : ما اشتكى يدل على أنه(١٢) قد حل به الخير. وقوله : إلا خيرا قد صار مثل الأول في المعنى، فوجب(١٣) أن يكون منقطعا، و " إلا " بمعنى لكن خيرا، وكأنه(١٤) قال : ما أذكر إلا خيرا.
وقال الفراء : الاستثناء من محذوف، والتقدير عنده(١٥) :﴿إني لا يخاف(١٦) لدي المرسلون﴾[ ١٠ ]، إنما يخاف غيرهم، إلا من ظلم ثم تاب فإنه لا يخاف، وأجاز(١٧) الفراء أيضا أن تكون " إلا " بمعنى الواو، ومثله عنده ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا(١٨)﴾(١٩) أي والذين، وقد رد عليه القولان، لأن الاستثناء من محذوف لا يجوز، إذ لا يعلم ما هو، ولو جاز هذا، لجاز : إني لأضرب القوم إلا زيدا. على معنى وأضرب غيرهم إلا زيدا. وهذا ضد البيان، ونقض الكلام، لا يجوز كون " إلا " بمعنى الواو. لأنه تقلب المعاني(٢٠)، فيلزم إذا قلت له : عندي عشرة إلا أربعة أن تكون قد أقررت بأربعة عشر وهذا محال.
وقوله :﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾[ ١١ ]، يريد التوبة. وقرأ مجاهد(٢١) :﴿ثم بدل حسنا﴾[ ١١ ]، بالفتح على معنى عملا محسنا(٢٢). ﴿فإني غفور﴾(٢٣)[ ١١ ]، أي : ساتر لذنوبه. ﴿رحيم﴾[ ١١ ]، به إن عاقبته(٢٤).
وقوله :﴿ومن حولها﴾[ ٨ ] وقف(٢٥) إن جعلت ﴿وسبحان الله﴾[ ٨ ] لم ينادي به موسى، وإنما هو من قوله :{ لما خاف. فإن(٢٦) جعلت { وسبحان الله }[ ٨ ] من النداء، كان الوقف(٢٧) " (٢٨) ﴿رب العالمين﴾ ﴿وألق عصاك﴾[ ١٠ ] وقف(٢٩)﴿ولم يعقب﴾[ ٨ ] وقف(٣٠) و﴿لا تخف﴾[ ١٠ ] وقف(٣١). ﴿المرسلون﴾[ ١٠ ] وقف(٣٢)، إن جعلت ﴿إلا من ظلم﴾[ ١١ ] منقطعا، فإن(٣٣) جعلته مستثنى على معنى : إن المرسلين لا يخافون إلا أن يذنبوا فيخافون العقوبة، كما قال الحسن وغيره(٣٤). لم تقف إلا على ﴿سوء﴾[ ١١ ]، والتمام ﴿رحيم﴾[ ١١ ](٣٥).
قال ابن جريج(١) : لا يخاف الأنبياء إلا بذنب يصيبه أحدهم، فإن أصابه أخافه الله حتى يأخذه منه.
وقال الحسن : في الآية إنما أخيف لقتله النفس، وقال الحسن(٢) أيضا : كانت الأنبياء تذنب، فتعاقب ثم تذنب والله فتعاقب(٣).
وقوله :﴿إلا من ظلم(٤)﴾[ ١١ ]، استثناء(٥) منقطع عند البصريين، لأن حق الاستثناء أن يكون ما بعده مخالفا لما قبله في المعنى.
وقوله :﴿إني لا يخاف لدي المرسلون﴾[ ١٠ ]، يدل على أمنهم. وقوله :﴿إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم﴾[ ١١ ]، يدل على أمن(٦) من ظلم، ثم فعل ذلك فقد حصل المعنى فيهما واحد، فوجب أن يكون ليس من الأول و " إلا " بمعنى لكن، والتقدير(٧) لكن(٨) من ظلم من المرسلين وغيرهم(٩) ثم تاب فليس يخاف(١٠) ومثله من كلام العرب ما اشتكى إلا خيرا، فالخير(١١) لا يشتكى.
وقوله : ما اشتكى يدل على أنه(١٢) قد حل به الخير. وقوله : إلا خيرا قد صار مثل الأول في المعنى، فوجب(١٣) أن يكون منقطعا، و " إلا " بمعنى لكن خيرا، وكأنه(١٤) قال : ما أذكر إلا خيرا.
وقال الفراء : الاستثناء من محذوف، والتقدير عنده(١٥) :﴿إني لا يخاف(١٦) لدي المرسلون﴾[ ١٠ ]، إنما يخاف غيرهم، إلا من ظلم ثم تاب فإنه لا يخاف، وأجاز(١٧) الفراء أيضا أن تكون " إلا " بمعنى الواو، ومثله عنده ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا(١٨)﴾(١٩) أي والذين، وقد رد عليه القولان، لأن الاستثناء من محذوف لا يجوز، إذ لا يعلم ما هو، ولو جاز هذا، لجاز : إني لأضرب القوم إلا زيدا. على معنى وأضرب غيرهم إلا زيدا. وهذا ضد البيان، ونقض الكلام، لا يجوز كون " إلا " بمعنى الواو. لأنه تقلب المعاني(٢٠)، فيلزم إذا قلت له : عندي عشرة إلا أربعة أن تكون قد أقررت بأربعة عشر وهذا محال.
وقوله :﴿ثم بدل حسنا بعد سوء﴾[ ١١ ]، يريد التوبة. وقرأ مجاهد(٢١) :﴿ثم بدل حسنا﴾[ ١١ ]، بالفتح على معنى عملا محسنا(٢٢). ﴿فإني غفور﴾(٢٣)[ ١١ ]، أي : ساتر لذنوبه. ﴿رحيم﴾[ ١١ ]، به إن عاقبته(٢٤).
وقوله :﴿ومن حولها﴾[ ٨ ] وقف(٢٥) إن جعلت ﴿وسبحان الله﴾[ ٨ ] لم ينادي به موسى، وإنما هو من قوله :{ لما خاف. فإن(٢٦) جعلت { وسبحان الله }[ ٨ ] من النداء، كان الوقف(٢٧) " (٢٨) ﴿رب العالمين﴾ ﴿وألق عصاك﴾[ ١٠ ] وقف(٢٩)﴿ولم يعقب﴾[ ٨ ] وقف(٣٠) و﴿لا تخف﴾[ ١٠ ] وقف(٣١). ﴿المرسلون﴾[ ١٠ ] وقف(٣٢)، إن جعلت ﴿إلا من ظلم﴾[ ١١ ] منقطعا، فإن(٣٣) جعلته مستثنى على معنى : إن المرسلين لا يخافون إلا أن يذنبوا فيخافون العقوبة، كما قال الحسن وغيره(٣٤). لم تقف إلا على ﴿سوء﴾[ ١١ ]، والتمام ﴿رحيم﴾[ ١١ ](٣٥).
١ ابن جرير: ١٩/١٣٦..
٢ انظر المصدر السابق..
٣ ز: يتعاقب..
٤ بعده في ز: ثم بدل حسنا بعد سوء إلا من ظلم..
٥ انظر: إملاء ما من به الرحمن ص٤٦٨، والمشكل ٢/٥٣٢..
٦ ز: "أمن" سقطت من ز..
٧ ز: والقدير..
٨ "لكن" سقطت من ز..
٩ ز: من غيرهم..
١٠ ز: يحاسب..
١١ ز: "والخير"..
١٢ ز: أن..
١٣ ز: يوجب..
١٤ من "وكأنه... محذوف" سقطت من ز..
١٥ ز: عندهم..
١٦ ز: "أي لا تخاف"..
١٧ انظر: معاني الفراء ٢/٢٨٧..
١٨ بعده في ز: "منهم"..
١٩ البقرة: ١٥٠..
٢٠ ز: "لا تقلب المعنى"..
٢١ قرأ به كذلك ابن أبي ليلى، والأعمش، وأبو عمرو. انظر: شواذ القرآن ص١١٠..
٢٢ ز: حسنا..
٢٣ ز: بعدها "رحيم"..
٢٤ ز: أعاقب..
٢٥ انظر: المكتفى ص٤٢٥..
٢٦ ز: وإن..
٢٧ انظر المكتفى ص٤٢٥..
٢٨ بعدها في ز: "على"..
٢٩ انظر: المكتفى ص٤٢٥..
٣٠ انظر المصدر السابق..
٣١ انظر المصدر السابق..
٣٢ انظر: المكتفى ص٤٢٦..
٣٣ ز: وإن..
٣٤ ز: وغير..
٣٥ بعده في ز: تم الجزء بحمد الله وعونه وقوته..
٢ انظر المصدر السابق..
٣ ز: يتعاقب..
٤ بعده في ز: ثم بدل حسنا بعد سوء إلا من ظلم..
٥ انظر: إملاء ما من به الرحمن ص٤٦٨، والمشكل ٢/٥٣٢..
٦ ز: "أمن" سقطت من ز..
٧ ز: والقدير..
٨ "لكن" سقطت من ز..
٩ ز: من غيرهم..
١٠ ز: يحاسب..
١١ ز: "والخير"..
١٢ ز: أن..
١٣ ز: يوجب..
١٤ من "وكأنه... محذوف" سقطت من ز..
١٥ ز: عندهم..
١٦ ز: "أي لا تخاف"..
١٧ انظر: معاني الفراء ٢/٢٨٧..
١٨ بعده في ز: "منهم"..
١٩ البقرة: ١٥٠..
٢٠ ز: "لا تقلب المعنى"..
٢١ قرأ به كذلك ابن أبي ليلى، والأعمش، وأبو عمرو. انظر: شواذ القرآن ص١١٠..
٢٢ ز: حسنا..
٢٣ ز: بعدها "رحيم"..
٢٤ ز: أعاقب..
٢٥ انظر: المكتفى ص٤٢٥..
٢٦ ز: وإن..
٢٧ انظر المكتفى ص٤٢٥..
٢٨ بعدها في ز: "على"..
٢٩ انظر: المكتفى ص٤٢٥..
٣٠ انظر المصدر السابق..
٣١ انظر المصدر السابق..
٣٢ انظر: المكتفى ص٤٢٦..
٣٣ ز: وإن..
٣٤ ز: وغير..
٣٥ بعده في ز: تم الجزء بحمد الله وعونه وقوته..