فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم استثنى استثناء منقطعا فقال :﴿إلا من ظلم﴾ أي لكن من أذنب في ظلم نفسه بالمعصية ﴿ثم بدل حسنا﴾ أي : توبة وندما أتاه ﴿بعد سوء﴾ أي بعد عمل سوء ﴿فإني غفور رحيم﴾ أقبل التوبة وأغفر له ؛ وقيل : الاستثناء من مقدر، أي لا يخاف لدي المرسلون، وإنما يخاف غيرهم ممن ظلم " إلا من ظلم الخ "، كذا قال الفراء. وقال النحاس : الاستثناء من محذوف محال ؛ لأنه استثناء من شيء لم يذكر. وعن الفراء أن ( إلا ) بمعنى الواو.
وقيل : إن الاستثناء متصل من المذكور لا من المحذوف، والمعنى إلا من ظلم من المرسلين بإتيان الصغائر التي لا يسلم منها أحد، واختار هذا النحاس، وقال : علم من عصاه منهم فاستثناه فقال إلا من ظلم، وإن كنت قد غفرت له كآدم، و داوود، وإخوة يوسف، وموسى لقتله القبطي. ولا مانع من الخوف بعد المغفرة فإن نبينا ﷺ الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان يقول : وددت أني شجرة تعضد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى