بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم استثنى فقال :﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ﴾ قال مقاتل : إلا من ظلم نفسه من المرسلين، مثل آدم وسليمان، وإخوة يوسف، وداود وموسى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ويقال : إلا من ظلم يعني : لكن من ظلم ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوء﴾ أي : فعل إحساناً بعد إساءته ﴿فَإِنّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ قال الكلبي :﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ﴾ يعني : أشرك فهذا الذي يخاف ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً﴾ يعني : توحيداً بعد سوء، يعني : بعد شرك ﴿فَإِنّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
قال أبو الليث رحمه الله : ويكون إلا على هذا التفسير، بمعنى لكن لا وعلى وجه الاستثناء، وذكر عن الفراء أنه قال : الاستثناء وقع في معنى مضمر من الكلام، كأنه قال : لا يخاف لدي المرسلون، بل غيرهم الخائف.
وقال القتبي : هذا لا يصح، لأن الإضمار يصح إذا كان في ظاهره دليل، ولكن معناه أن الله تعالى لما قال :﴿إِنّى لاَ يَخَافُ لَدَىَّ المرسلون﴾، علم أن موسى كان مستشعراً خيفة من قبل القبطي، فقال :﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوء﴾ فإنه يخاف، ولكني أغفر له، ﴿فَإِنّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. ويقال ﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ﴾ يعني، ولا من ظلم، ولا يبين ظلمه، ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوء﴾ فإنه لا يخاف أيضاً
قال أبو الليث رحمه الله : ويكون إلا على هذا التفسير، بمعنى لكن لا وعلى وجه الاستثناء، وذكر عن الفراء أنه قال : الاستثناء وقع في معنى مضمر من الكلام، كأنه قال : لا يخاف لدي المرسلون، بل غيرهم الخائف.
وقال القتبي : هذا لا يصح، لأن الإضمار يصح إذا كان في ظاهره دليل، ولكن معناه أن الله تعالى لما قال :﴿إِنّى لاَ يَخَافُ لَدَىَّ المرسلون﴾، علم أن موسى كان مستشعراً خيفة من قبل القبطي، فقال :﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوء﴾ فإنه يخاف، ولكني أغفر له، ﴿فَإِنّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. ويقال ﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ﴾ يعني، ولا من ظلم، ولا يبين ظلمه، ﴿ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوء﴾ فإنه لا يخاف أيضاً