زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
وفي قوله :﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ﴾ ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه استثناء صحيح، قاله الحسن، وقتادة، ومقاتل ؛ والمعنى : إلا من ظلم منهم فإنه يخاف. قال ابن قتيبة : علم الله تعالى أن موسى مستشعر خيفة من ذنبه في الرجل الذي وكزه، فقال ﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً﴾ أي : توبة وندما، فإنه يخاف. وإني غفور رحيم.
والثاني : أنه استثناء منقطع ؛ والمعنى : لكن من ظلم فإنه يخاف، قاله ابن السائب والزجاج. وقال الفراء :" من " مستثناة من الذين تركوا في الكلام، كأنه قال : لا يخاف لدي المرسلون، إنما الخوف على غيرهم، إلا من ظلم، فتكون " من " مستثناة. وقال ابن جرير : في الآية محذوف، تقديره : إلا من ظلم، فمن ظلم ثم بدل حسنا.
والثالث : أن " إلا " بمعنى الواو، فهو كقوله :﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٥٠]، حكاه الفراء عن بعض النحويين، ولم يرضه.
وقرأ أبي بن كعب، وسعيد بن جبير، والضحاك، وعاصم الجحدري، وابن يعمر :" إَلاَّ مَن ظَلَم " بفتح الهمزة وتخفيف اللام.
وللمفسرين في المراد بالظلم هاهنا قولان :
أحدهما : المعاصي.
والثاني : الشرك ومعنى ﴿حَسَنًا﴾ : توبة وندما.
وقرأ ابن مسعود، والضحاك، وأبو رجاء، والأعمش، وابن السميفع، وعبد الوارث عن أبي عمرو :" حَسَنًا " بفتح الحاء والسين. ﴿بَعْدَ سُوء﴾ أي : بعد إساءة. وقيل : الإشارة بهذا إلى أن موسى وإن كان قد ظلم نفسه بقتل القبطي، فإن الله يغفر له، لأنه ندم على ذلك وتاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى