الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
لمَّا بَيَّن أن القرآن تنزيلٌ من رب العالمينَ، وبَيَّن حِفْظهُ من الشَّياطين، وأنه ليس بقول شاعر، بَيَّن عظمة شَأْنه فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * طسۤ﴾: كما مر ﴿تِلْكَ﴾: الآيات ﴿آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ﴾: اللوح المبين لناظريه ما هو كائن، نكره تعظيما، وبين في الحجر ﴿هُدًى﴾: مزيد هداية ﴿وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ * ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُم بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾: أفهم بتغيير الأسلوب قوة يقينهم ودوامه ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ﴾: القبيحة بخلق شهوتها، فلا ينافي: أي: بوسوسته ﴿فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾: فلا يدركون قبحها ﴿أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ وَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ * وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى﴾: تُوْتَى ﴿ٱلْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾: اشعر بأن القرآن حكمه كالعقائد والشرائع ومنه غيرها كالقصص، وذكر المغيبات، اذكر ﴿إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ﴾: في مسيره من مَدْينَ إلى مصر ﴿إِنِّيۤ آنَسْتُ﴾: أبصرت ﴿نَاراً سَآتِيكُمْ﴾: أفهم بالسين بعد المسافة ﴿مِّنْهَا﴾: من أهلها ﴿بِخَبَرٍ﴾: عن الطريق ﴿أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ﴾: شعلة ﴿قَبَسٍ﴾: نار مقتبسة من نار ﴿لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾: تستدفئون بها، قاله من قوة الرجاء فلا ينافي طلبه ﴿فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ﴾: قدس ﴿مَن فِي ٱلنَّارِ﴾: عن ابن عباس وغيره أنه هو - تعالى -، والنار نوره، أي: أسمعه النداء من جهتها ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾: الملائكة، ولكل تقديس يليق به، وفي التوراة: " جاء الله من سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من فاران "، أي: جاءت منها آيته ورحمته، وبعث عيسى من ساعير ومحمد عليهما الصلاة والسلام من فاران جبال مكة ﴿وَسُبْحَانَ ٱللَّهِ﴾: عن كونه مكانيا ﴿رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ * يٰمُوسَىٰ إِنَّهُ﴾: النار ﴿أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ﴾: القادر على ما يبعد من الأوهام ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: في أفعالي ﴿وَ﴾: نودي: أنْ ﴿أَلْقِ عَصَاكَ﴾: فألقاها ﴿فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ﴾: تتحرك مضطربا ﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾: حية خفيفة في السرعة مع عظمها ﴿وَلَّىٰ﴾: هرب ﴿مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾: لم يرجع نودي: ﴿يٰمُوسَىٰ لاَ تَخَفْ إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾: من شيء لاستغراقهم في ﴿إِلاَّ﴾: لكن ﴿مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ﴾: ظلمه ﴿حُسْناً﴾: بالتوبة ﴿بَعْدَ سُوۤءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: به، تعريض بوكزة القبطي ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾: إذ كان درعه بلاكم، أو قميصك ﴿تَخْرُجْ بَيْضَآءَ﴾: كقطعة قمر ﴿مِنْ غَيْرِ سُوۤءٍ﴾: كبرصٍ ﴿فِي﴾: جملة ﴿تِسْعِ آيَاتٍ﴾: كما مر، والأولى جعل الجدب والنقصان آية، والجراد والقمل آية، وإلا فهي إحدى عشر مرسلا ﴿إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ * فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً﴾: بينة، مجاز للمبالغة ﴿قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ * وَجَحَدُواْ﴾: لم يقروا ﴿بِهَا وَ﴾: قد ﴿ٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ﴾: أنها آيات الله ﴿ظُلْماً وَعُلُوّاً﴾: تكبروا ﴿فَٱنْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ * وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً﴾: عظيما، فشكرا ﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا﴾: بهذه النَّعم ﴿عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ﴾: من عبادنا ﴿ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ﴾: من ﴿دَاوُودَ﴾: علمه ونبوته وملكه من بنية التسعة عشر ﴿وَقَالَ﴾: تعداداً للنَّعم: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ﴾: المنطق: كل لفظ يعبر به عما في ضمير وعنى به هنا ما يقصد بصوته كتفاهم بعضه عن بعض، وخصه مع كون كل حيوان وشجر كذلك لكونه معه يضلله ﴿وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾: مجاز عن الكثرة، وجمع لنفسه ولأبيه، أو رعاية لقواعد السياسة كالمُلُوك ﴿إِنَّ هَـٰذَا﴾: المؤتى ﴿لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾: الظاهر ﴿وَحُشِرَ﴾: جمع ﴿لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ﴾: قيل: كانوا في مائة فرسخ، وعشرين للإنس، ومثله للجن ومثليه لغيرهما ﴿مِنَ ٱلْجِنِّ﴾: كانوا حول الإنْس ﴿وَٱلإِنْس﴾: كانوا حوله ﴿وَٱلطَّيْرِ﴾: كان يظلله ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾: يجمعون، ثم يساقون، فساروا ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ﴾: بالشام أو الطائف ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾: ملكتهم: ﴿يٰأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُواْ مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ﴾: لا تكونوا بحيث يحطمكم ويكسركم ﴿سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾: بحطمكم ﴿فَتَبَسَّمَ﴾: إلى أن صار ﴿ضَاحِكاً﴾: أو متعجبا ﴿مِّن قَوْلِهَا﴾: قيل: سمعه من ثلاثة أميال فحبس جنده حتى دخلوا بيوتهم ﴿وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِيۤ﴾: ألهمني ﴿أَنْ﴾: أي: أو بمعنى بأن ﴿أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ﴾: بها ﴿عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي﴾: عداد ﴿عِبَادِكَ ٱلصَّالِحِينَ﴾: كما مر، قيل: لما أتم بيت المقدس حج ثم خرج من مكة صباحا ودخل صَنْعاءَ ظهيرة فاعجبته وما وجد فيها الماء لوضوءه

تفسير هذه الآية من كتب أخرى