جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : فلما جاءت فرعون وقومه آياتنا، يعني أدلتنا وحججنا، على حقيقة ما دعاهم إليه موسى وصحته، وهي الآيات التسع التي ذكرناها قبل. وقوله مُبْصِرَةً يقول : يبصر بها من نظر إليها ورآها حقيقة ما دلت عليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج فَلَمّا جاءَتْهُمْ آياتُنَا مُبْصِرَةً قال : بيّنة قَالُوا : هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ، يقول : قال فرعون وقومه : هذا الذي جاءنا به موسى سحر مبين، يقول : يبين للناظرين له أنه سحر.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
| رأتْنِي بِحَبْلَيْها فَصَدَّتْ مخافَةً | وفِي الحَبْلِ رَوْعاءُ الفُؤَادِ فَرُوقُ (١) |
والآيات التسع: هنّ الآيات التي بيَّناهنّ فيما مضى.
وقد حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ) قال: هي التي ذكر الله في القرآن: العصا، واليد، والجراد، والقمل، والضفادع، والطوفان، والدم، والحجر، والطمس الذي أصاب آل فرعون في أموالهم.
وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) يقول: إن فرعون وقومه من القبط كانوا قوما فاسقين، يعني كافرين بالله، وقد بيَّنا معنى الفسق فيما مضى.