الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
المبصرة : الظاهرة البينة. جعل الإبصار لها وهو في الحقيقة لمتأمّليها، لأنهم لابسوها وكانوا بسبب منها بنظرهم وتفكرهم فيها. ويجوز أن يراد بحقيقة الإبصار : كل ناظر فيها من كافة أولي العقل، وأن يراد إبصار فرعون وملئه. لقوله :﴿واستيقنتها أَنفُسُهُمْ﴾ [النمل: ١٤] أو جعلت كأنها تبصر فتهدي، لأنّ العمي لا تقدر على الاهتداء، فضلاً أن تهدي غيرها. ومنه قولهم : كلمة عيناء، وكلمة عوراء، لأن الكلمة الحسنة ترشد، والسيئة تغوي. ونحوه قوله تعالى :﴿لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاء إِلاَّ رَبُّ السماوات والأرض بَصَائِرَ﴾ [الإسراء: ١٠٢] فوصفها بالبصارة، كما وصفها بالإبصار. وقرأ عليّ بن الحسين رضي الله عنهما وقتادة :«مَبصرة »، وهي نحو : مجبنة ومبخلة ومجفرة، أي : مكاناً يكثر فيه التبصر.