التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - موقف فرعون وقومه من هذه المعجزات الدالة على صدق موسى فقال :
﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ. وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً. فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين﴾.
وقوله ﴿مُبْصِرَةً﴾ من الإبصار والظهور. وهو اسم فاعل بمعنى اسم المفعول، للإشعار بشدة وضوحها وإنارتها، حتى لكأنها تبصر نفسها لو كانت مما يبصر، كما يقال : ماء دافق بمعنى مدفوق.
وقوله :﴿وَجَحَدُواْ بِهَا﴾ من الجحود. وهو إنكار الحق مع العلم بأنه حق، يقال : جحد فلان حق غيره، إذا أنكره مع علمه به.
وقوله :﴿واستيقنتهآ﴾ من الإيقان وهو الاعتقاد الجازم الذى لا يطرأ عليه شك وجىء بالسين لزيادة التأكيد.
والمعنى : وذهب موسى - عليه السلام - ومعه المعجزات الدالة على صدقه، إلى فرعون وقومه ليدعوهم إلى إخلاص العبادة لله - تعالى - وحده، فلما جاءهم موسى بتلك المعجزات المضيئة الواضحة للدلالة على صدقه، قالوا على سبيل العناد والغرور : هذا الذى نراه منك يا موسى، سحر بين وظاهر فى كونه سحرا.
وجحد فرعون وقومه هذه المعجزات التى جاء بها موسى من عند ربه - تعالى -، مع أن أنفسهم قد علمت علماً لا شك معه أنها معجزات وليست سحراً، ولكنهم خالفوا علمهم ويقينهم ﴿ظُلْماً﴾ للآيات حيث أنزلوها عن منزلتها الرفيعة وسموها سحراً ﴿وَعُلُوّاً﴾ أى : ترفعا واستكباراً عن الإيمان بها.
﴿فانظر﴾ أيها العاقل ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين﴾ ؟ لقد كانت عاقبتهم أن أغرقهم الله جميعاً، بسبب كفرهم وظلمهم وجحودهم وفسادهم فى الأرض.
وفى التعبير بقوله :﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا..﴾ إشعار بأن هذه الآيات الدالة على صدق موسى - عليه السلام - قد وصلت إليهم بدون أن يتعبوا أنفسهم فى الذهاب إليها، فهى جاءتهم إلى بيوتهم لكى تهديهم إلى الصراط المستقيم، ولكنهم قابلوا ذلك بالكفر والجحود.
وأسند - سبحانه - المجىء إلى الآيات وأضافها إلى ذاته - تعالى - للإشارة إلى أنها خارجة عن أن تكون من صنع موسى، وإنما هى من صنع الله - تعالى - ومن فعله، و موسى ما هو إلا منفذ لما أمره ربه، ومؤيد لما منحه إياه من معجزات دالة على صدقه فيما يبلغه عنه.
وقوله :﴿ظُلْماً وَعُلُوّاً﴾ منصوبان على أنهما مفعولان لأجله، أو على أنهما حالان من فاعل جحدوا.
أى : جحدوا الآيات مع تيقنهم أنها من عند الله، من أجل الظلم لها والتعالى على من جاء بها، أو : جحدوا بها حالة كونهم ظالمين لها، ومستكبرين عنها.
وفى قوله - سبحانه - :﴿فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين﴾ تسلية عظمى للرسول ﷺ عما أصابه من الكافرين.
فهم كانوا كفرعون وقومه فى جحود الحق الذى جاءهم به الرسول ﷺ مع يقينهم بأنه حق، ولكن حال بينهم وبين الدخول أسباب متعددة، على رأسها العناد، والحسد، والعكوف على ما كان عليه الآباء، والكراهية لتغيير الأوضاع التى تهواها نفوسهم، وزينتها لهم شهواتهم.
﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُواْ هذا سِحْرٌ مُّبِينٌ. وَجَحَدُواْ بِهَا واستيقنتهآ أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً. فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين﴾.
وقوله ﴿مُبْصِرَةً﴾ من الإبصار والظهور. وهو اسم فاعل بمعنى اسم المفعول، للإشعار بشدة وضوحها وإنارتها، حتى لكأنها تبصر نفسها لو كانت مما يبصر، كما يقال : ماء دافق بمعنى مدفوق.
وقوله :﴿وَجَحَدُواْ بِهَا﴾ من الجحود. وهو إنكار الحق مع العلم بأنه حق، يقال : جحد فلان حق غيره، إذا أنكره مع علمه به.
وقوله :﴿واستيقنتهآ﴾ من الإيقان وهو الاعتقاد الجازم الذى لا يطرأ عليه شك وجىء بالسين لزيادة التأكيد.
والمعنى : وذهب موسى - عليه السلام - ومعه المعجزات الدالة على صدقه، إلى فرعون وقومه ليدعوهم إلى إخلاص العبادة لله - تعالى - وحده، فلما جاءهم موسى بتلك المعجزات المضيئة الواضحة للدلالة على صدقه، قالوا على سبيل العناد والغرور : هذا الذى نراه منك يا موسى، سحر بين وظاهر فى كونه سحرا.
وجحد فرعون وقومه هذه المعجزات التى جاء بها موسى من عند ربه - تعالى -، مع أن أنفسهم قد علمت علماً لا شك معه أنها معجزات وليست سحراً، ولكنهم خالفوا علمهم ويقينهم ﴿ظُلْماً﴾ للآيات حيث أنزلوها عن منزلتها الرفيعة وسموها سحراً ﴿وَعُلُوّاً﴾ أى : ترفعا واستكباراً عن الإيمان بها.
﴿فانظر﴾ أيها العاقل ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين﴾ ؟ لقد كانت عاقبتهم أن أغرقهم الله جميعاً، بسبب كفرهم وظلمهم وجحودهم وفسادهم فى الأرض.
وفى التعبير بقوله :﴿فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ آيَاتُنَا..﴾ إشعار بأن هذه الآيات الدالة على صدق موسى - عليه السلام - قد وصلت إليهم بدون أن يتعبوا أنفسهم فى الذهاب إليها، فهى جاءتهم إلى بيوتهم لكى تهديهم إلى الصراط المستقيم، ولكنهم قابلوا ذلك بالكفر والجحود.
وأسند - سبحانه - المجىء إلى الآيات وأضافها إلى ذاته - تعالى - للإشارة إلى أنها خارجة عن أن تكون من صنع موسى، وإنما هى من صنع الله - تعالى - ومن فعله، و موسى ما هو إلا منفذ لما أمره ربه، ومؤيد لما منحه إياه من معجزات دالة على صدقه فيما يبلغه عنه.
وقوله :﴿ظُلْماً وَعُلُوّاً﴾ منصوبان على أنهما مفعولان لأجله، أو على أنهما حالان من فاعل جحدوا.
أى : جحدوا الآيات مع تيقنهم أنها من عند الله، من أجل الظلم لها والتعالى على من جاء بها، أو : جحدوا بها حالة كونهم ظالمين لها، ومستكبرين عنها.
وفى قوله - سبحانه - :﴿فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين﴾ تسلية عظمى للرسول ﷺ عما أصابه من الكافرين.
فهم كانوا كفرعون وقومه فى جحود الحق الذى جاءهم به الرسول ﷺ مع يقينهم بأنه حق، ولكن حال بينهم وبين الدخول أسباب متعددة، على رأسها العناد، والحسد، والعكوف على ما كان عليه الآباء، والكراهية لتغيير الأوضاع التى تهواها نفوسهم، وزينتها لهم شهواتهم.