الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَقَالاَ﴾ : قال الزمخشري : فإن قلتَ : أليسَ هذا موضعَ الفاءِ دونَ الواو كقولك :" أَعْطَيْتُه فَشَكر " و " مَنَعْتُه فَصَبرَ " ؟ قلت : بلى. ولكنَّ عَطْفَه بالواوِ إشعارٌ بأنَّ ما قالاه بعضُ ما أَحْدَثَ فيهما إيتاءُ العِلْمِ وشيءٌ من مَواجبِهِ، فأضمرَ ذلك ثُمَّ عَطَفَ عليه التحميدَ، كأنه قال :" ولقد آتيناهُما عِلْماً فَعَمِلا به، وعَلَّماه وعَرَفاه حَقَّ مَعْرِفَتِه وقالا :" الحمد " انتهى. وإنما نَكَّر " عِلْماً " تَعْظيماً له أي : علماً سَنِيَّاً، أو دلالةً على التبعيضِ لأنه قليلٌ جداً بالنسبةِ إلى عِلْمِه تعالى.