مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿ولقد ءاتينا﴾ أعطينا ﴿داوود وسليمان علماً﴾ طائفة من العلم أو علماً سنياً غزيراً والمراد علم الدين والحكم ﴿وقالا الحمد لله الذي فضّلنا على كثيرٍ مّن عباده المؤمنين﴾ والآيات حجة لنا على المعتزلة في ترك الأصلح وهنا محذوف ليصح عطف الواو عليه ولولا تقدير المحذوف لكان الوجه الفاء كقولك «أعطيته فشكر »، وتقديره : آتيناهما علماً فعملا به وعلماه وعرفا حق النعمة فيه وقالا الحمد لله الذي فضلنا، والكثير المفضل عليه من لم يؤت علماً أو من لم يؤت مثل علمهما، وفيه أنهما فضلا على كثير وفضل عليهما كثير. وفي الآية دليل على شرف العلم وتقدم حملته وأهله، وأن نعمة العلم من أجلّ النعم، وأن من أوتيه فقد أوتي فضلاً على كثير من عباده، وما سماهم رسول الله ﷺ ورثة الأنبياء إلا لمداناتهم لهم في الشرف والمنزلة لأنهم القوام بما بعثوا من أجله، وفيها أنه يلزمهم لهذه النعمة الفاضلة أن يحمدوا الله على ما أوتوه، وأن يعتقد العالم أنه إن فضل على كثير فقد فضل عليهم مثلهم، وما أحسن قول عمر رضي الله عنه : كل الناس أفقه من عمر رضي الله عنه.