جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنّ وَالإِنْس وَالطّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾.


يقول تعالى ذكره : وجمع لسليمان جنوده من الجنّ والإنس والطير في مسير لهم فهم يوزعون.
واختلف أهل التأويل في معنى قوله فَهُمْ يُوزَعُونَ فقال بعضهم : معنى ذلك : فهم يُحبس أوّلهم على آخرهم حتى يجتمعوا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قال : جعل على كل صنف من يردّ أولاها على أُخراها لئلا يتقدموا في المسير كما تصنع الملوك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا أبو سفيان عن معمر، عن قَتادة، في قوله : وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنودُهُ مِنَ الجنّ والإِنْس والطّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ قال : يردّ أوّلهم على آخرهم.
وقال آخرون : معنى ذلك فهم يساقون. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنّ والإنْسِ والطّيْرَ فَهُمْ يُوزَعُونَ قال : يوزعون : يُساقون.
وقال آخرون : بل معناه : فهم يتقدمون. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسين، قال : حدثنا أبو سفيان عن معمر، قال : قال الحسن : يُوزَعُونَ يتقدمون.
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : معناه : يردّ أوّلهم على آخرهم وذلك أن الوازع في كلام العرب هو الكافّ، يقال منه : وزع فلان فلانا عن الظلم : إذا كفّه عنه، كما قال الشاعر :
ألَمْ يَزَعِ الهَوَى إذْ لَمْ يُؤَاتِبَلى وَسَلَوْتُ عَنْ طَلَب الفَتاةِ
وقال آخر :
عَلى حِينَ عاتَبْتُ المَشيبَ عَلى الصّباوقُلْتُ ألَمّا أصْحُ والشّيْبُ وَازعُ
وإنما قيل للذين يدفعون الناس عن الولاة والأمراء وزعة : لكفهم إياهم عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى