بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿حتى إِذَا أَتَوْا على وَادِى النمل﴾ وذلك أن سليمان كان له بساط فرسخ في فرسخ، ويقال : أربع فراسخ في أربع فراسخ، وكان يضع عليه كرسيه وجميع عساكره، ثم يأمر الريح فترفعه، وتذهب به مسيرة شهر في ساعة واحدة، فركب ذات يوم في جموعه، فمر بواد النمل في أرض الشام. ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يأَيُّهَا النمل ادخلوا مساكنكم﴾ يعني : بيوتكم، ويقال : حجركم ﴿لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ أي لا يهلكنكم، ويقال : لا يكسرنكم ﴿سليمان وَجُنُودُهُ﴾ وإنما خاطبهم بقوله ﴿أَدْخِلُواْ﴾ بخطاب العقلاء لأنه حكى عنهم ما يحكى عن العقلاء، ثم قال :﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ يعني : قوم سليمان لا يشعرون بكم ولو كانوا يشعرون بكم لا يحطمونكم لأنهم علموا أن سليمان عليه السلام ملك عادل لا بغي فيه ولا جور، ولئن علم بها لم توطأ ويقال :﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ يعني : جنوده خاصة لأنه علم أن سليمان يعلم بمكانه ويتعاهده.
ويقال :﴿وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ يعني : النمل لا يشعرون بجنود سليمان حتى أخبرتهم النملة المنذرة، فرفع الريح صوتها إلى سليمان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى