اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿طس تِلْكَ آيَاتُ القرآن وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾. «تلك » إشارة إلى آيات السورة(١) أي : هذه آيات القرآن.
قوله :«وَكِتَابٍ » العامة على جره عطفاً على «القُرْآنِ »، وهل المراد به نفس القرآن فيكون من عطف بعض الصفات على بعض، والمدلول واحد(٢)، أو اللوح المحفوظ، أو نفس السورة(٣)، أقوال(٤). وقيل : القرآن والكتاب علمان(٥) للمنزل على نبينا - ﷺ - فهما كالعباس وعباس، يعني فيكون «أل » فيهما للمح الصفة، وهذا خطأ ؛ إذ لو كانا علمين لما وصفا بالنكرة(٦)، وقد وصف «قرآن » بها في قوله :﴿تلك آيَاتُ الكتاب وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ﴾ [الحجر: ١] ووصف بها(٧) «كتاب » كما في هذه الآية الكريمة. والذي يقال إنه نكر(٨) هنا لإفادة التفخيم، كقوله(٩) :﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ﴾ [القمر: ٥٥].
وقرأ ابن أبي عبلة :«وكِتَابٌ مُبِينٌ » برفعها عطفاً على «آيَاتٌ » المخبر بها عن «تِلْكَ »(١٠).
فإن قيل : كيف صَحَّ أن يشار لاثنين أحدهما مؤنث، والآخر مذكر باسم إشارة المؤنث. ، ولو قلت : تلك هند وزيد لم يجز ؟.
فالجواب من ثلاثة أوجه :
أحدها :( أن المراد بالكتاب )(١١) هو الآيات، لأن الكتاب عبارة عن آيات مجموعة، فلما كانا شيئاً واحداً، صحت الإشارة إليهما بإشارة الواحد المؤنث.
الثاني : أنه على حذف مضاف، أي : وآيات كتاب مبين.
الثالث : أنه لما ولي المؤنث ما يصح الإشارة به إليه، اكتفى به وحسن، ولو أولي المذكر لم يحسن، ألا تراك(١٢) تقول : جاءتني هند وزيد، ولو حذفت ( هند ) أو أخّرتها لم يجز تأنيث الفعل(١٣).
١ انظر الكشاف ٣/١٣٢..
٢ هو قول الزمخشري. الكشاف ٣/١٣٢..
٣ هذان القولان لأبي حيان. البحر المحيط ٧/٥٢..
٤ أقوال: تكملة ليست في المخطوط..
٥ في ب: علما. وهو تحريف..
٦ انظر البحر المحيط ٧/٥٢-٥٣..
٧ في ب: وصف بهما. وهو تحريف..
٨ في ب: ذكر. وهو تحريف..
٩ في ب: لقوله. وهو تحريف..
١٠ قال الزمخشري: ( وقرأ ابن أبي عبلة "وكتاب مبين" بالرفع على تقدير: وآيات كتاب مبين، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه) الكشاف ٣/١٣٢، وانظر تفسير ابن عطية ١١/١٦٦، البحر المحيط ٧/٥٣..
١١ ما بين القوسين في ب: المراد به الكتاب..
١٢ في ب: ألا ترى أنك..
١٣ انظر التبيان ٢/١٠٠٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى