فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ ( ١ ) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ( ٢ ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( ٣ ) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( ٤ ) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( ٥ ) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ( ٦ )﴾
﴿طس﴾ قد مر الكلام مفصلا في فواتح السور، وهذه الحروف كانت اسما للسورة فمحلها الرفع على الابتداء، وما بعدها خبرها، ويجوز أن تكون خبر مبتدأ محذوف أي اسم هذه السورة طس، وإن كانت مسرودة على نمط التعديد فلا محل لها، والله أعلم بمراده بذلك.
﴿تلك﴾ إشارة إلى نفس السورة لأنها قد ذكرت إجمالا بذكر اسمها ﴿آيات القرآن وكتاب مبين﴾ عطف بزيادة صفة علة مفهوم المعطوف عليه، وكان مفيدا بهذا الاعتبار، والمراد بالكتاب القرآن نفسه أو اللوح المحفوظ، أو نفس السورة.
وقد وصف الآيات بالوصفين، القرآنية الدالة على كونها مقروءة مع الإشارة إلى كونها قرآنا عربيا معجزا، والكتابة الدالة على كونها مكتوبة، مع الإشارة إلى كونها متصفة بصفة الكتب المنزلة ثم ضم إلى الوصفين وصفا ثالثا، وهي الإبانة لمعانيه لمن يقرأه : وهو من أبان بمعنى بان، معناه اتضح إعجازه، بما اشتمل عليه من البلاغة أو مظهر لما في تضاعيفه من الحكم والأحكام، وأحوال الآخرة التي من جملتها الثواب والعقاب ؛ أو لسبيل الرشد والغي، أو فارق بين الحق والباطل، والحلال والحرام.
وقد وصف القرآنية هنا نظرا إلى تقدم حال القرآنية على حال الكتابة، وأخره في سورة الحجر فقال : تلك آيات الكتاب وقرآن مبين، نظرا إلى حاجته التي قد صار عليها فإنه مكتوب، والكتابة سبب القراءة، والله أعلم.
وأما تعريف القرآن هنا وتنكير الكتاب، وتعريف الكتاب في سورة الحجر وتنكير القرآن، فلصلاحية كل واحد منهما للتعريف والتنكير، لأن القرآن والكتاب اسمان علمان للمنزل على محمد ﷺ ووصفان له، لأنه يقرأ ويكتب، فحيث جاء بلفظ التعريف فهو العلم، فحيث جاء بلفظ التنكير فهو الوصف.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى