تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
قوله تعالى :( فمكث غير بعيد ) أي : غير طويل.
وقوله :( فقال أحطت بما لم تحط به ) فيه حذف، ومعناه : أن الهدهد جاء وسأله سليمان - عليه السلام - عن غيبته فقال :( أحطت بما لم تحط به ).
وفي القصة : أن الهدهد قال لما أخبر بمقالة سليمان :( لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه ) قال الهدهد : هل استثنى نبي الله ؟ قالوا : نعم، قد قال :( أو ليأتيني بسلطان مبين ) قال : فنجوت إذا.
فإن قال قائل : التعذيب إنما يكون بعد التكليف، والهدهد لم يكن مكلفا، وإذا لم يكن مكلفا لم يكن عاصيا بالغيبة، وإذا لم يكن عصيا لا يستحق العذاب ؟ والجواب عنه : يحتمل أن الطير أعطاها الله تعالى في ذلك الوقت ما يعقلون به الأمر، فصح نهيهم عن الغيبة والإخلال بمركز الخدمة، فإذا غبن استحققن العذاب.
وأما قوله :( أحطت بما لم تحط به ) الإحاطة هو العلم بالشيء من جميع جهاته.
وقوله :( وجئتك من سبأ ) وقرئ :" سبأ " بغير صرف، فمن صرف سبأ صرفه على أنه اسم رجل، وفي بعض التفاسير : عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه سئل عن سبأ فقال :«هو رجل ولد عشرة من البنين تيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة، فأما الذي تيامنوا فهم كندة، والأشعر، والأزد، وحمير، ومذحج، وأنمار، وأما الذين تشاءموا فهم : لخم، وجذام، وعاملة، وغسان »(١).
ومن لم يصرفه جعله اسما للبقعة، واعلم أن العرب قد صرفت سبأ مرة ولم تصرفه مرة، قال الشاعر في صرف سبأ :
وقال آخر : في ترك صرفه :
وقوله :( بنبأ يقين ) أي : بخبر حق.
وقوله :( فقال أحطت بما لم تحط به ) فيه حذف، ومعناه : أن الهدهد جاء وسأله سليمان - عليه السلام - عن غيبته فقال :( أحطت بما لم تحط به ).
وفي القصة : أن الهدهد قال لما أخبر بمقالة سليمان :( لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه ) قال الهدهد : هل استثنى نبي الله ؟ قالوا : نعم، قد قال :( أو ليأتيني بسلطان مبين ) قال : فنجوت إذا.
فإن قال قائل : التعذيب إنما يكون بعد التكليف، والهدهد لم يكن مكلفا، وإذا لم يكن مكلفا لم يكن عاصيا بالغيبة، وإذا لم يكن عصيا لا يستحق العذاب ؟ والجواب عنه : يحتمل أن الطير أعطاها الله تعالى في ذلك الوقت ما يعقلون به الأمر، فصح نهيهم عن الغيبة والإخلال بمركز الخدمة، فإذا غبن استحققن العذاب.
وأما قوله :( أحطت بما لم تحط به ) الإحاطة هو العلم بالشيء من جميع جهاته.
وقوله :( وجئتك من سبأ ) وقرئ :" سبأ " بغير صرف، فمن صرف سبأ صرفه على أنه اسم رجل، وفي بعض التفاسير : عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه سئل عن سبأ فقال :«هو رجل ولد عشرة من البنين تيامن منهم ستة وتشاءم منهم أربعة، فأما الذي تيامنوا فهم كندة، والأشعر، والأزد، وحمير، ومذحج، وأنمار، وأما الذين تشاءموا فهم : لخم، وجذام، وعاملة، وغسان »(١).
ومن لم يصرفه جعله اسما للبقعة، واعلم أن العرب قد صرفت سبأ مرة ولم تصرفه مرة، قال الشاعر في صرف سبأ :
| الواردون وتيم في ذُرَى سبأٍ | قد عَضَّ أعناقَهُمْ جلدُ الجواميسِ |
| من سَبَأَ الحاضرين مَأرِب إذ | يَبْنُونَ من دون سَيْلهِ العَرِمَا |
١ - رواه الترمذي (٥/٣٣٦-٣٣٧ رقم ٣٢٢٢) وقال: حسن غريب، وأبو داود (٤/٣٤ رقم ٣٩٨٨)، والبخاري في تاريخه (٧/١٢٦-١٢٧)، والطبراني (١٨/٣٢٣-٣٢٦ رقم ٨٣٤، ٨٣٥، ٨٣٦، ٨٣٨)، والحاكم (٢/٤٢٤)، وعزاه ابن كثير في تفسيره (٣/٥٣٠-٥٣١) للإمام أحمد وعبد بن حميد وقال: إسناده حسن، جميعهم من حديث فروة بن مسيك مرفوعا به. وقال ابن عبد البر في الاستيعاب (ترجمة فروة): حديثه في سبأ حديث حسن. وله شاهد عن ابن عباس مرفوعا، رواه أحمد في مسنده (١/٣١٦)، والطبراني في الكبير (١٢/٢٤٠ رقم ١٢٩٩٢)، والحاكم (٢/٤٢٣) وصححه، وحسن الحافظ ابن كثير إسناد المسند في تفسيره، وفي الباب عن يزيد بن حصين السلمي، وانظر المجمع للهيثمي (٧/٩٧)، وتفسير ابن كثير (٣/٥٣١)...