مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿غير بعيدٍ﴾ أي مكثاً غير طويل أو غير زمان بعيد كقوله «عن قريب » ووصف مكثه بقصر المدة للدلالة على إسراعه خوفاً من سليمان. فلما رجع سأله عما لقي في غيبته ﴿فقال أحطت﴾ علماً شيئاً من جميع جهاته ﴿بما لم تحط به﴾ ألهم الله الهدهد فكافح سليمان بهذا الكلام مع ما أوتي من فضل النبوة والعلوم الجمة ابتلاء له في علمه، وفيه دليل بطلان قول الرافضة أن الإمام لا يخفى عليه شيء ولا يكون في زمانه أحد أعلم منه ﴿وجئتك من سبإٍ﴾ غير منصرف. أبو عمرو جعله اسماً للقبيلة أو المدينة وغيره بالتنوين جعله اسماً للحي أو الأب الأكبر ﴿بنبإٍ يقينٍ﴾ النبأ الخبر الذي له شأن، وقوله من ﴿سبأ بنبإٍ﴾ من محاسن الكلام ويسمى البديع وقد حسن وبدع لفظاً ومعنى هاهنا ألا ترى أنه لو وضع مكان ﴿بنبإ﴾ بخبر لكان المعنى صحيحاً وهو كما جاء أصح لما في النبإ من الزيادة التي يطابقها وصف الحال.