زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ قرأ الجمهور بضم الكاف، وقرأ عاصم بفتحها، وقرأ ابن مسعود :" فتمكث " بزيادة تاء ؛ والمعنى : لم يلبث إلا يسيرا حتى جاء، فقال سليمان : ما الذي أبطأ بك ؟ فقال :﴿فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ أي : علمت شيئا من جميع جهاته مما لم تعلم به، ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو :" سبأ : نصبا غير مصروف، وقرأ الباقون خفضا منونا. وجاء في الحديث عن رسول الله ﷺ أن سبأ رجل من العرب. وقال قتادة : هي أرض باليمن يقال لها : مأرب. وقال أبو الحسن الأخفش : إن شئت صرفت " سبأ " فجعلته اسم أبيهم، أو اسم الحي، وإن شئت لم تصرف فجعلته اسم القبيلة، أو اسم الأرض. قال الزجاج : وقد ذكر قوم من النحويين : أنه اسم رجل. وقال آخرون : الاسم إذا لم يدر ما هو لم يصرف ؛ وكلا القولين خطأ، لأن الأسماء حقها الصرف، وإذا لم يعلم هل الاسم للمذكر أم للمؤنث، فحقه الصرف حتى يعلم أنه لا ينصرف، لأن أصل الأسماء الصرف. وقول الذين قالوا : هو اسم رجل، غلط، لأن سبأ هي مدينة تعرف بمأرب من اليمن، بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام، فمن لم يصرفه جعله اسم مدينة، ومن صرفه فلأنه اسم البلد، فيكون مذكرا سمي بمذكر.
قوله تعالى :﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ أي : بخبر صادق.
قوله تعالى :﴿بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ أي : بخبر صادق.