المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ جمهور القراء، «فمكُث » بضم الكاف، وقرأ عاصم وحده «فمكَث » بفتحها، ومعناه في القراءتين أقام، والفتح في الكاف أحسن لأنها لغة القرآن في قوله ﴿ماكثين﴾(٤) [الكهف: ٣] إذ هو من مكَث بفتح الكاف، ولو كان من مكُث بضم الكاف لكان جمع مكيث(٥)، والضمير في «مكث » يحتمل أن يكون لسليمان أو ل ﴿الهدهد﴾، وفي قراءة ابن مسعود «فتمكث ثم جاء فقال » وفي قراءة أبي بن كعب «فتمكث » ثم قال ﴿أحطت﴾ وقوله ﴿غير بعيد﴾ كما في مصاحف الجمهور يريد به في الزمن والمدة، وقوله ﴿أحطت﴾ أي علمت علماً تاماً ليس في علمك، واختلف القراء في ﴿سبأ﴾، فقرأ جمهور القراء «سبأ » بالصرف.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «سبأ » بفتح الهمزة وترك الصرف، وقرأ الأعمش «من سبإ » بالكسر وترك الصرف وروى ابن حبيب عن اليزيدي «سبا » بألف ساكنة، وقرأ قنبل عن النبال بسكون الهمزة، فالأولى على أنه اسم رجل وعليه قول الشاعر :[ البسيط ]
الواردون وتيم في ذرى سبإ. . . قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس(٦)
وقال الآخر :«من سبأ الحاضرين مآرب »(٧)، وهذا على أنها قبيلة والثانية(٨) على أنها بلدة، قاله الحسن وقتادة، وكلا القولين قد قيل، ولكن روي عن رسول الله ﷺ من حديث فروة بن مسيك وغيره أنه اسم رجل ولد عشرة من الولد تيامن منهم ستة، وتشاءم أربعة(٩)، وخفي(١٠) هذا الحديث على الزجاج فخبط عشوى، والثالثة على البناء والرابعة والخامسة لتوالي الحركات السبع فسكن تخفيفاً للتثقيل في توالي الحركات، وهذه القراءة لا تبنى على الأولى بل هي إما على الثانية أو الثالثة.
وقرأت فرقة «بنبأ » وقرأت فرقة دون تنوين على الإضافة، وقرأت فرقة «بنبا » بالألف مقصورة(١١)
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو «سبأ » بفتح الهمزة وترك الصرف، وقرأ الأعمش «من سبإ » بالكسر وترك الصرف وروى ابن حبيب عن اليزيدي «سبا » بألف ساكنة، وقرأ قنبل عن النبال بسكون الهمزة، فالأولى على أنه اسم رجل وعليه قول الشاعر :[ البسيط ]
الواردون وتيم في ذرى سبإ. . . قد عضّ أعناقهم جلد الجواميس(٦)
وقال الآخر :«من سبأ الحاضرين مآرب »(٧)، وهذا على أنها قبيلة والثانية(٨) على أنها بلدة، قاله الحسن وقتادة، وكلا القولين قد قيل، ولكن روي عن رسول الله ﷺ من حديث فروة بن مسيك وغيره أنه اسم رجل ولد عشرة من الولد تيامن منهم ستة، وتشاءم أربعة(٩)، وخفي(١٠) هذا الحديث على الزجاج فخبط عشوى، والثالثة على البناء والرابعة والخامسة لتوالي الحركات السبع فسكن تخفيفاً للتثقيل في توالي الحركات، وهذه القراءة لا تبنى على الأولى بل هي إما على الثانية أو الثالثة.
وقرأت فرقة «بنبأ » وقرأت فرقة دون تنوين على الإضافة، وقرأت فرقة «بنبا » بالألف مقصورة(١١)