مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿إنّي وجدتّ امرأةً﴾ هي بلقيس بنت شراحيل وكان أبوها ملك أرض اليمن ولم يكن له ولد غيرها فغلبت على الملك وكانت هي وقومها مجوساً يعبدون الشمس. والضمير في ﴿تملكهم﴾ راجع إلى سبأ على تأويل القوم أو أهل المدينة ﴿وأوتيت﴾ حال، و«قد » مقدرة ﴿من كلّ شيءٍ﴾ من أسباب الدنيا ما يليق بحالها ﴿ولها عرشٌ﴾ سرير عظيم ﴿عظيمٌ﴾ كبير. قيل : كان ثمانين ذراعاً في ثمانين ذراعاً وطوله في الهواء ثمانون ذراعاً، وكان من ذهب وفضة وكان مرصعاً بأنواع الجواهر وقوائمه من يا قوت أحمر وأخضر ودر وزمرد، وعليه سبعة أبواب على كل بيت باب مغلق. واستصغر حالها إلى حال سليمان فاستعظم عرضها لذلك، وقد أخفى الله تعالى على سليمان ذلك لمصلحة رآها كما أخفى مكان يوسف على يعقوب عليهما السلام