جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿إِنّي وَجَدتّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِن كُلّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدتّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشّمْسِ مِن دُونِ اللّهِ وَزَيّنَ لَهُمُ الشّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدّهُمْ عَنِ السّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ﴾.
يقول تعالى مخبرا عن قيل الهدهد لسليمان مخبرا بعذره في مغيبه عنه : إنّي وَجَدْتُ امْرأةً تَمْلِكُهُمْ يعني تملك سبأ، وإنما صار هذا الخبر للهدهد عذرا وحجة عند سليمان، درأ به عنه ما كان أُوعد به، لأن سليمان كان لا يرى أن في الأرض أحدا له مملكة معه، وكان مع ذلك ﷺ رجلاً جُبّب إليه الجهاد والغزو، فلما دله الهدهد على ملك بموضع من الأرض هو لغيره، وقوم كفرة يعبدون غير الله، له في جهادهم وغزوهم الأجر الجزيل، والثواب العظيم في الأجل، وضمّ مملكة لغيره إلى ملكه، حقّت للهدهد المعذرة، وصحّت له الحجة في مغيبه عن سليمان.
وقوله : وأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْءٍ يقول : وأوتيت من كلّ شيء يؤتاه الملك في عاجل الدنيا مما يكون عندهم من العتاد والآلة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي عُبَيدة الباجي، عن الحسن، قوله : وأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْءٍ يعني : من كل أمر الدنيا.
وقوله ولَهَا عَرْشٌ عَظيمٌ يقول : ولها كرسي عظيم. وعُني بالعظيم في هذا الموضع : العظيم في قدره، وعظم خطره، لا عظمه في الكبر والسعة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله وَلهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ قال : سرير كريم، قال : حَسن الصنعة، وعرشها : من ذهب قوائمه من جوهر ولؤلؤ.
قال : ثني حجاج، عن أبي عُبيدة الباجي، عن الحسن، قوله : ولَهَا عَرْشٌ عَظيمٌ : يعني سرير عظيم.
يقول تعالى مخبرا عن قيل الهدهد لسليمان مخبرا بعذره في مغيبه عنه : إنّي وَجَدْتُ امْرأةً تَمْلِكُهُمْ يعني تملك سبأ، وإنما صار هذا الخبر للهدهد عذرا وحجة عند سليمان، درأ به عنه ما كان أُوعد به، لأن سليمان كان لا يرى أن في الأرض أحدا له مملكة معه، وكان مع ذلك ﷺ رجلاً جُبّب إليه الجهاد والغزو، فلما دله الهدهد على ملك بموضع من الأرض هو لغيره، وقوم كفرة يعبدون غير الله، له في جهادهم وغزوهم الأجر الجزيل، والثواب العظيم في الأجل، وضمّ مملكة لغيره إلى ملكه، حقّت للهدهد المعذرة، وصحّت له الحجة في مغيبه عن سليمان.
وقوله : وأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْءٍ يقول : وأوتيت من كلّ شيء يؤتاه الملك في عاجل الدنيا مما يكون عندهم من العتاد والآلة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن أبي عُبَيدة الباجي، عن الحسن، قوله : وأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْءٍ يعني : من كل أمر الدنيا.
وقوله ولَهَا عَرْشٌ عَظيمٌ يقول : ولها كرسي عظيم. وعُني بالعظيم في هذا الموضع : العظيم في قدره، وعظم خطره، لا عظمه في الكبر والسعة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله وَلهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ قال : سرير كريم، قال : حَسن الصنعة، وعرشها : من ذهب قوائمه من جوهر ولؤلؤ.
قال : ثني حجاج، عن أبي عُبيدة الباجي، عن الحسن، قوله : ولَهَا عَرْشٌ عَظيمٌ : يعني سرير عظيم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (٢٣) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤)﴾
يقول تعالى مخبرا عن قيل الهدهد لسليمان مخبرا بعذره في مغيبه عنه: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ) يعني تملك سبأ، وإنما صار هذا الخبر للهدهد عذرا وحجة عند سليمان، درأ به عنه ما كان أُوعد به؛ لأن سليمان كان لا يرى أن في الأرض أحدا له مملكة معه، وكان مع ذلك ﷺ رجلا حبِّب إليه الجهاد والغزو، فلما دله الهدهد على ملك بموضع من الأرض هو لغيره، وقوم كفرة يعبدون غير الله، له في جهادهم وغزوهم الأجر الجزيل، والثواب العظيم في الآجل، وضمّ مملكة لغيره إلى ملكه، حقَّت للهدهد المعذرة، وصحّت له الحجة في مغيبه عن سليمان.
وقوله: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) يقول: وأوتيت من كلّ شيء يؤتاه الملك في عاجل الدنيا مما يكون عندهم من العتاد والآلة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
يقول تعالى مخبرا عن قيل الهدهد لسليمان مخبرا بعذره في مغيبه عنه: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ) يعني تملك سبأ، وإنما صار هذا الخبر للهدهد عذرا وحجة عند سليمان، درأ به عنه ما كان أُوعد به؛ لأن سليمان كان لا يرى أن في الأرض أحدا له مملكة معه، وكان مع ذلك ﷺ رجلا حبِّب إليه الجهاد والغزو، فلما دله الهدهد على ملك بموضع من الأرض هو لغيره، وقوم كفرة يعبدون غير الله، له في جهادهم وغزوهم الأجر الجزيل، والثواب العظيم في الآجل، وضمّ مملكة لغيره إلى ملكه، حقَّت للهدهد المعذرة، وصحّت له الحجة في مغيبه عن سليمان.
وقوله: (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) يقول: وأوتيت من كلّ شيء يؤتاه الملك في عاجل الدنيا مما يكون عندهم من العتاد والآلة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.