السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما كان الهدهد في خدمة أقرب أهل ذلك الزمان إلى الله تعالى فحصل له من النورانية ما هاله، قال مستأنفاً :﴿وجدتها وقومها﴾ أي : كلهم على ضلال كبير وذلك أنهم ﴿يسجدون للشمس﴾ مبتدئين ذلك ﴿من دون الله﴾ أي : من أدنى رتبة للملك الأعظم الذي لا مثل له ﴿وزين لهم الشيطان أعمالهم﴾ أي : هذه القبيحة حتى صاروا يظنونها حسنة، ثم تسبب عن ذلك أنه أعماهم عن طريق الحق فلهذا قال ﴿فصدّهم عن السبيل﴾ أي : الذي لا سبيل إلى الله غيره، وهو الذي بعث به أنبياءه ورسله عليهم الصلاة والسلام، ثم تسبب عن ذلك ضلالهم فلهذا قال ﴿فهم﴾ أي : بحيث ﴿لا يهتدون﴾ أي : لا يوجد لهم هدى بل هم في ضلال صرف وعمى محض.