كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
﴿طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(طس اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ اللهِ، أقْسَمَ بهِ أنَّ هَذا الْقُرْآنَ الآيَاتُ الَّتِي وُعِدْتُمْ بهَا) فقال قتادةُ :(هُوَ اسْمٌ مِنْ أسْمَاءِ الْقُرْآنِ). وَقِيْلَ : هو اسمٌ من أسماء السُّورة. وقولهُ تعالى :﴿وَكِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ معناهُ : وآياتُ الكتاب المبين بالحلالِ والحرام.
وقولهُ تعالى :﴿هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ؛ يجوزُ أن يكون (هُدًى) في موضعِ رفعٍ ؛ أي هو هُدًى، والمعنى :(هُدًى) أي بيانٌ من الضَّلالةِ لِمن عَمِلَ به، (وَبُشْرَى) بما فيه من الثواب للمصدِّقين به أنهُ من عندِ الله.
ثم عرَّفَهم فقالَ :﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ ؛ ظاهرُ المعنى.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ ؛ أي زَيَّنَّا لَهم صلاتَهم حتى رأوْها حسنةً، ﴿فَهُمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي يتردَّدُون فيها متحيِّرين، ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾ ؛ لأنَّهم خَسِرُوا أنفُسَهم وأهلِيهم وصَارُوا إلى النار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى