البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
ولما وصل إليها كتاب سليمان، لا على يد رجل بل على طائر، استعظمت ملك سليمان، وعلمت أن من سخر له الطير حتى يرسله بأمر خاص إلى شخص خاص مغلق عليه الأبواب، غير ممتنع عليه تدويخ الأرض وملوكها، فأخبرت بحال الملوك ومالت إلى المهاداة والصلح فقالت :﴿إن الملوك إذا دخلوا قرية﴾ : أي تغلبوا عليها، ﴿أفسدوها﴾ : أي خربوها بالهدم والحرق والقطع، وأذلوا أعزة أهلها بالقتل والنهب والأسر، وقولها فيه تزييف لآرائهم في الحرب، وخوف عليهم وحياطة لهم، واستعظام لملك سليمان.
والظاهر أن ﴿وكذلك يفعلون﴾ هو من قولها، أي عادة الملوك المستمرة تلك من الإفساد والتذليل، وكانت ناشئة في بيت الملك، فرأت ذلك وسمعت.
ذكرت ذلك تأكيداً لما ذكرت من حال الملوك.
وقيل : هو من كلام الله إعلاماً لرسوله ﷺ وأمته، وتصديقاً لإخبارها عن الملوك إذا تغلبوا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى