الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
لما أحست منهم الميل إلى المحاربة، رأت من الرأي الميل إلى الصلح والابتداء بما هو أحسن، ورتبت الجواب، فزيفت أولاً ما ذكروه وأرتهم الخطأ فيه ب ﴿إِنَّ الملوك إِذَا دَخَلُواْ قَرْيَةً﴾ عنوة وقهراً ﴿أَفْسَدُوهَا﴾ أي خرّبوها - ومن ثمة قالوا للفساد : الخربة -، وأذلوا أعزتها، وأهانوا أشرافها ؛ وقتلوا وأسروا، فذكرت لهم عاقبة الحرب وسوء مغبتها ثم قالت :﴿وكذلك يَفْعَلُونَ﴾ أرادت : وهذه عادتهم المستمرة الثابتة التي لا تتغير، لأنها كانت في بيت الملك القديم، فسمعت نحو ذلك ورأت، ثم ذكرت بعد ذلك حديث الهدية وما رأت من الرأي السديد. وقيل : هو تصديق من الله لقولها، وقد يتعلق الساعون في الأرض بالفساد بهذه الآية ويجعلونها حجة لأنفسهم. ومن استباح حراماً فقد كفر، فإذا احتج له بالقرآن على وجه التحريف فقد جمع بين كفرين.