تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( فلما جاء سليمان قال أتمدونن بمال ) الإمداد إلحاق الثواني بالأوائل، وقيل : أن يلحق الثاني بالأول، والثالث بالثاني، والرابع بالثالث إلى أن ينتهي.
وقوله :( فما آتاني الله خير مما آتاكم ) ما أعطاني الله من النبوة والملك والمال أفضل مما آتاكم.
وقوله :( بل أنتم بهديتكم تفرحون ) معناه : أن بعضكم يفرح بالإهداء إلى بعض، فأما أنا فلا أفرح بهداياكم.
وفي القصة : أن المرأة كانت قالت للرسل : إن كان سليمان ملكا فلا يجلسكم، وإن كان نبيا فيجلسكم، فروى أن ( الرسول ) (١) لما جاءوا وقربوا من سليمان، جاء جبريل عليه السلام وأخبره بمجيئهم وما معهم، فأمر سليمان بلبنات من ذهب وفضة، حتى جعلت تحت أرجل الدواب، وجعلت الدواب تروث وتبول عليها ؟، فلما رأى الرسل ذلك استحقروا ما عندهم.
وفي القصة : أنهم لما دخلوا قاموا قياما، فقال لهم سليمان عليه السلام : إن الله تعالى رفع السماء وبسط الأرض، فمن شاء جلس ومن شاء قام.
وروى أنه أمرهم بالجلوس ودعا بالغلمان والجواري بأن يتوضئوا، فمن صب الماء على بطن ساعده قال : هي جارية، ومن صب الماء على ظهر ساعده قال : هو غلام.
وروى انه جعل من بدأ بالمرفق في الغسل غلاما، ومن بدأ بالزند في الغسل جارية، وروى أنه جعل من أغرف الأناء غلاما، ومن صب على يده جارية.
ودعا بالخرزتين فجاءت دودة تكون في الرطبة، وقيل : في الصفصاف، فقالت : أنا أدخل الخيط في هذا الثقب على أن يكون رزقي في الصفصاف، فجعل لها ذلك فربط الخيط عليها، وقيل : أخذت الخيط بفيها ودخلت في الثقب [ فخرجت ] (٢) من الجانب الآخر. وأما الخرزة الأخرى فجاءت دودة تكون في الفواكه، وثقبت الخرزة على أن يكون رزقها في الفواكه، فجعل لها ذلك، ثم دعا بالقدح وأمر بإجراء الخيل، وملأ القدح من عرقها، ثم رد الهدايا على الرسل حتى ردوها على المرأة.
قال أهل العلم : وقد كان الأنبياء لا يقبلون هدايا المشركين.
١ - كذا، والأشبه أن يقال: الرسل..
٢ - في "ك": ودخلت..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى