تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فلما جاء سليمان﴾ آية ٣٦
حدثنا علي بن الحسين، ثنا سويد بن سعيد، ثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿فلما جاء سليمان﴾ قال : فلما دخلوا عليه بهديتها ﴿قال أتمدونن بمال﴾.
حدثنا محمد بن العباس مولى بني هاشم، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان فلما جاء سليمان قال : فلما أتت الهدايا سليمان فيها، الوصائف والوصيف، والخيل العراب وأصناف من أصناف الدنيا.
قوله تعالى :﴿قال أتمدونن بمال فما أتاني الله خير مما أتاكم﴾
حدثنا أبو زرعة، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ ابن أبي زائدة، أنبأ ابن أبي خالد، عن أبي صالح، قال : فقال سليمان :﴿أتمدونن بمال﴾ فردها، وقال ﴿ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها﴾.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان ﴿قال أتمدونن بمال فما أتاني الله خير مما أتاكم﴾ قال للرسل الذين جاءوا به ﴿أتمدونن بمال فما أتاني الله خير مما اتاكم﴾ به.
قوله تعالى :﴿بل انتم بهديتكم تفرحون﴾
أخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إليّ، حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قال : وبعثت إليهم بوصائف ووصفا، وألبستهم لباسا واحدا حتى لا يعرف ذكرا من أنثى، فقالت : ان زيل بينهم حتى يعرف الرجل من الأنثى، ثم رد الهدية فإنه نبي وينبغي لنا أن نترك ملكنا ونتبع دينه ونلحق به، فرد سليمان الهدية وزيل بينهم فقال : هؤلاء غلمان وهؤلاء جواري ﴿قال أتمدونن بمال فما أتاني الله خير مما أتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾.
أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، أخبرنا ابن لهيعة قال : وكان لها يعني بلقيس اثنا عشر قيل، مع كل قيل اثنا عشر فقالت : أشيروا علي ﴿إني مرسلة إليهم بهدية﴾ فأرسلت إليه بمائة فرس عليها مائة وصيف فلما جاء سليمان عرف ذلك فقال :﴿فما آتاني الله خير مما آتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون﴾ قال : فلما جاء قالت لمن تحت يدها : إني سائلة، عن ثلاثة أشياء فإن أخبرني بها وضعت ملكي في ملكه فسألته فقالت : أخبرني، ما ماء ليس من أرض ولا سماء وكيف لون الرب عز وجل، قال : فاهم ذلك سليمان حين سألته، عن لون الرب فأوحى الله إليه إني سأنسيها ما سألت عنه، قال : فأمر سليمان بخيل فأعرقت، ثم سلت ما عليها من الزبد والعرق فقال لها : هذا ماء ليس من أرض ولا سماء فقالت : صدقت، فقال : أي شيء سألتني عنه، فقالت : لا أدري فأنساها الله عز وجل ذلك.
حدثنا محمد بن العباس، ثنا عبد الرحمن بن سلمة، ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان ﴿بل أنتم بهديتكم تفرحون﴾ أي أنه لا حاجة لي في هديتكم، وليس رأيي فيها كرأيكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى